فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315202 من 466147

مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ فِي شَيْءٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّتِي وَضَعَ اللَّهُ عَنَّا الْجُنَاحَ فِي دُخُولِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنَ الْبُيُوتِ، هِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْكُونًا، إِذْ حَانُوتُ التَّاجِرِ لَا سَبِيلَ إِلَى دُخُولِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَسْكُونٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِمَّا عَنَى اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَعْزِلٍ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: هَذِهِ الْآيَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} ""

وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} ؛ لِأَنَّ قَوْلُهُ: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} حُكْمٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْبُيُوتِ الَّتِي لَهَا سُكَّانٌ وَأَرْبَابٌ.

وَقَوْلُهُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} حُكْمٌ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ الَّتِي لَا سُكَّانَ لَهَا وَلَا أَرْبَابَ مَعْرُوفُونَ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُكْمَيْنِ حُكِّمَ فِي مَعْنًى غَيْرِ مَعْنَى الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يُسْتَثْنَى الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ فِي الْفِعْلِ أَوِ النَّفْسِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ.

وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُظْهِرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ بِأَلْسِنَتِكُمْ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ إِذَا اسْتَأْذَنْتُمْ عَلَى أَهْلِ الْبُيُوتِ الْمَسْكُونَةِ، {وَمَا تَكْتُمُونَ}

يَقُولُ: وَمَا تُضْمِرُونَهُ فِي صُدُورِكُمْ عِنْدَ فِعْلِكُمْ ذَلِكَ مَا الَّذِي تَقْصِدُونَ بِهِ: إِطَاعَةُ اللَّهِ وَالِانْتِهَاءُ إِلَى أَمْرِهِ، أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ؟. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 17/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت