فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315197 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: حَتَّى تُؤْنِسُوا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالتَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ وَمَا أَشْبَهَهُ، حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"ثَلَاثُ آيَاتٍ قَدْ جَحَدَهُنَّ النَّاسُ , قَالَ اللَّهُ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ."

قَالَ: وَيَقُولُونَ: إِنَّ أَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُهُمْ شَأْنًا.

قَالَ: وَالْإِذْنُ كُلُّهُ قَدْ جَحَدَهُ النَّاسُ؛ فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أَخَوَاتِي؟ أَيْتَامٌ فِي حِجْرِي مَعِي فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَدَدْتُ عَلَى مَنْ حَضَرَنِي، فَأَبَى قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قُلْتُ: لَا.

قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ فَرَاجَعْتُهُ أَيْضًا قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ فَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّكَ لَتُرَدِّدُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ يُرَخِّصَ لِي""

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ» .

قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي، أَفَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ؟ قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟» قَالَ الرَّجُلُ: لَا. قَالَ: «فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا»

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الِاسْتِئْنَاسَ: الِاسْتِفْعَالُ مِنَ الْأُنْسِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَهْلَ الْبَيْتِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، مُخْبِرًا بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ، وَهَلْ فِيهِ أحَدٌ؟ وَلْيُؤْذِنْهُمْ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ، فَلْيَأْنَسْ إِلَى إِذْنِهِمْ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَيَأْنَسُوا إِلَى اسْتِئْذَانِهِ إِيَّاهُمْ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: اذْهَبْ فَاسْتَأْنِسْ، هَلْ تَرَى أَحَدًا فِي الدَّارِ؟ بِمَعْنَى: انْظُرْ هَلْ تَرَى فِيهَا أَحَدًا؟

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُكُمُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَدْخُلُ؟ وَهُوَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ، إِنَّمَا هُوَ: حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا.

وَقَوْلُهُ: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ}

يَقُولُ: اسْتِئْنَاسُكُمْ وَتَسْلِيمُكُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي تُرِيدُونَ دُخُولَهُ، فَإِنَّ دُخُولَكُمُوهُ خَيْرٌ لَكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَنَّكُمْ إِذَا دَخَلْتُمُوهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ، عَلَى مَاذَا تَهْجُمُونَ؟ عَلَى مَا يَسُوءُكُمْ أَوْ يَسُرُّكُمْ؟ وَأَنْتُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ بِإِذْنٍ، لَمْ تَدْخُلُوا عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، وَأَدَّيْتُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي الِاسْتِئْذَانِ وَالسَّلَامِ.

وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

يَقُولُ: لِتَتَذَكَّرُوا بِفِعْلِكُمْ ذَلِكَ أَوْ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَاللَّازِمَ لَكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ، فَتُطِيعُوهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت