فإذا وقعت الجريمة بعد هذا كله فهو يدرأ الحد ما كان هناك مخرج منه لقوله صلى الله عليه وسلم -:
"ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"لذلك يطلب شهادة أربعة عدول يقرون برؤية الفعل. أو اعترافاً لا شبهة في صحته.
وقد يظن أن العقوبة إذن وهمية لا تردع أحداً ، لأنها غير قابلة للتطبيق. ولكن الإسلام كما ذكرنا لا يقيم بناءه على العقوبة ، بل على الوقاية من الأسباب الدافعة إلى الجريمة ؛ وعلى تهذيب النفوس ، وتطهير الضمائر ؛ وعلى الحساسية التي يثيرها في القلوب. فتتحرج من الإقدام على جريمة تقطع ما بين فاعلها وبين الجماعة المسلمة من وشيجة. ولا يعاقب إلا المتبجحين بالجريمة ، الذين يرتكبونها بطريقة فاضحة مستهترة فيراها الشهود. أو الذين يرغبون في التطهير بإقامة الحد عليه كما وقع لماعز ولصاحبته الغامدية. وقد جاء كل منهما يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطهره بالحد ، ويلح في ذلك ، على الرغم من إعراض النبي مراراً ؛ حتى بلغ الإقرار أربع مرات. ولم يعد بد من إقامة الحد ، لأنه بلغ إلى الرسول بصفة مستيقنة لا شبهة فيها ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب".