ثم قامت خولة مقام زوجها فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، أشهد بالله أنه ما رأى شريكًا على بطني وإنه لمن الكاذبين، أشهد الله إنّي حبلى منه وإنّه لمن الكاذبين، أشهد بالله أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الخامسة: غضب الله على خولة إن كان من الصادقين. ففرّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما.
7 -قوله تعالى {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} قال ابن عباس: وذلك أن الرجل يذكر أنه رأى مع امرأته رجلاً أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: اللهم ألعنه إن كان كذب عليها. وقرأ نافع (أن) مخففة (لعنة الله) بالرفع.
قال أبو الحسن: لا أعم الثقيلة إلا أجود في العربية؛ لأنك إذا خففت فالأصل عندك التثقيل فتخفف وتضمر، فأن تجيء بما عليه في المعنى ولا تكون أضمرت ولا حذفت شيئاً أجود، وكذلك {أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} [يونس: 10] وجميع ما في القرآن مما يشبه هذا.
قال أبو علي: فأمّا قراءة نافع فقال سيبويه: لا تخفف (أن) في الكلام أبدًا وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة على إضمار القصة فيها كقوله: {أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وعلى هذا قول الأعشى:
أن هالك كل من يحفى وينتعل
وإنما خففت الثقيلة المفتوحة على إضمار القصة والحديث. وقد ذكرنا هذا في مواضع.
قال ابن عباس: فإذا قال الرجل ذلك وقع العذاب عليها إلا أن تحلف أربع مرات كما حلف إنه لمن الكاذبين عليّ، فذلك قوله.
8 - {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} أي ويدفع عنها الحد {أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به؛ وتقول في الخامسة: علي غضب الله إن كان من الصادقين، فذلك قوله: