وَأَيْضًا لَا خِلَافَ أَنَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ جَائِزَةٌ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَفِي الْقِصَاصِ وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ مِنْ السَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي الزِّنَا.
فَإِنْ قِيلَ: الزَّوْجُ يَجِبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا.
قِيلَ لَهُ: إذَا جَاءَ مَجِيءَ الشُّهُودِ مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرَهُ فَلَيْسَ بِقَاذِفٍ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ اللِّعَانُ عَلَيْهِ إذَا قَذَفَهَا ثُمَّ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، كَالْأَجْنَبِيِّ إذَا قَذَفَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يَأْتِي بِأَرْبَعَةٍ غَيْرِهِ يَشْهَدُونَ بِالزِّنَا ، وَلَوْ جَاءَ مَعَ ثَلَاثَةٍ فَشَهِدُوا بِالزِّنَا لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا وَكَانَ شَاهِدًا ، فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ.
إبَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ اللِّعَانَ فِي إبَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ اللِّعَانَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: (أَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ) .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ: (أَيُّهُمَا نَكَلَ حُدَّ ، إنْ نَكَلَ الرَّجُلُ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ حُدَّتْ لِلزِّنَا) .
وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ وَتَأْبَى الْمَرْأَةُ قَالَ: (تُحْبَسُ) .
وَعَنْ مَكْحُولٍ وَالضَّحَّاكِ وَالشَّعْبِيِّ: (إذَا لَاعَنَ وَأَبَتْ أَنْ تُلَاعِنَ رُجِمَتْ) .