فَإِنْ قِيلَ: فَلَا نَجْعَلُ قَوْلَ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ عِلَّةَ جَوَازِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.
قِيلَ لَهُ: إنَّ قَوْلَ الْحَاكِمِ: (قَدْ ثَبَتَ عِنْدِي) لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ ؛ وَكَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ إذَا قَامَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُقِيمُ الْحَدَّ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ ، فَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ لَا يَمْلِكُ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَلَا إقَامَةَ الْحَدِّ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ لَا يَقْبَلَانِ قَوْلَ الْحَاكِمِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ: (لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ) .
قِيلَ لَهُ: لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْحَاكِمِ غَيْرُ مَقْبُولٍ إذَا قَالَ: (ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ) لِأَنَّ مِنْ قَوْلِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِمَا: (إنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ) أَنَّهُ لَوْ شَاهَدَ
رَجُلًا عَلَى زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِعِلْمِهِ ، فَأَمَّا إذَا قَالَ: (قَدْ شَهِدَ عِنْدِي شُهُودٌ بِذَلِكَ) أَوْ قَالَ: (أُقِرَّ عِنْدِي بِذَلِكَ) فَإِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ مِنْهُ فِي ذَلِكَ وَيَسَعُ مَنْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِالرَّجْمِ وَالْقَطْعِ أَنْ يَرْجُمَ وَيَقْطَعَ.