وقد أجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ومن تقدم من السلف وعلماء الأمة وأئمة المسلمين على أن المحصن يرجم بالحجارة حتى يموت ، وإنكار الخوارج ذلك باطل ، لأنهم إن أنكروا حجية إجماع الصحابة فجهل مركب ، وإن أنكروا وقوعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنكارهم حجية خبر الواحد فهو بعد بطلانه بالدليل ليس مما نحن فيه لأن ثبوت الرجم منه عليه السلام (متواتر) المعنى ، وهم كسائر المسلمين أوقعهم في جهالات كثيرة ، ولهذا حين عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم من كونه ليس في كتاب الله تعالى ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير الزكوات ، فقالوا: ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم والمسلمين فقال لهم: وهذا أيضاً كذلك .
ومراده أنهم لما احتجوا عليه بعدم وجود الرجم في القرآن ، سألهم عن عدد ركعات الصلاة ، هل هي مذكورة في القرآن؟ مقدار نصاب الزكاة وشروط وجوبها ، هل هو موجود في القرآن؟ فلما أقروا بأن هذا ثبت من النبي صلى الله عليه وسلم ومن فعل المسلمين أقام عليهم الحجة بذلك .
شهادة صادقة وبصيرة نافذة:
وكأني بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه ، وقد ألهم أمر هؤلاء الخوارج فكشف نواياهم وأطلع الناس على خبث عقيدتهم فخطب على المنبر وكان فيما قال: إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم يعني بها قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم) فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده وأخشى أن يطول الناس زمان فيقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله تعالى فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله عز وجل في كتابه . ألا وإنّ الرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال أو النساء وقامت البينة أو كان حمل أو اعتراف ، والله لولا أن يقول الناس زاد في كتاب الله لكتبتها .