اتفقوا على دخول الكافر تحت عموم قوله: {والذين يَرْمُونَ المحصنات} لأن الاسم يتناوله ولا مانع ، فاليهودي إذا قذف المسلم يجلد ثمانين ، والله أعلم.
البحث الثالث: في المرمى وهي المحصنة ، قال أبو مسلم: اسم الإحصان يقع على المتزوجة وعلى العفيفة وإن لم تتزوج ، لقوله تعالى في مريم: {والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [الأنبياء: 91] وهو مأخوذ من منع الفرج فإذا تزوجت منعته إلا من زوجها ، وغير المتزوجة تمنعه كل أحد ، ويتفرع عليه مسائل:
المسألة الأولى:
ظاهر الآية يتناول جميع العفائف سواء كانت مسلمة أو كافرة وسواء كانت حرة أو رقيقة ، إلا أن الفقهاء قالوا: شرائط الإحصان خمسة الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والعفة من الزنا ، وإنما اعتبرنا الإسلام لقوله عليه السلام:"من أشرك بالله فليس بمحصن"وإنما اعتبرنا العقل والبلوغ لقوله عليه السلام:"رفع القلم عن ثلاث"وإنما اعتبرنا الحرية لأن العبد ناقص الدرجة فلا يعظم عليه التعيير بالزنا ، وإنما اعتبرنا العفة عن الزنا لأن الحد مشروع لتكذيب القاذف ، فإذا كان المقذوف زانياً فالقاذف صادق في القذف.