وقول ابن القيم رحمه الله في كلامه هذا: وليس هذا من باب دلالة المفهوم فإن الأبضاع في الأصل على التحريم فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع وما عداه فعلى أصل التحريم يقال فيه: إن تزويج الزانية وردت نصوص عامة تقتضي جوازه كقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] وهو شامل بعمومه للزانية والعفيفة والزاني والعفيف. وقوله {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] فهو أيضاً بعمومه لجميع من ذكرا ، ولذا قال سعيد بن المسيب: إن آية {وَأَنْكِحُواْ الأيامى} الآية ناسخة لقوله تعالى {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} الآية. وقال الشافعي: القول في ذلك كما قال سعيد من نسخها بها.
وبما ذكرنا يتضح أن دلالة قوله {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء: 25] على المقصود من البحث من باب دلالة المفهوم كما أوضحناه قريباً ، لأن العمومات المذكورة لا يصح تخصيص عمومها إلا بدليل منطوقاً كان أو مفعوماً كما تقدم إيضاحه.
وأما قول سعيد بن المسيب ، والشافعي ، بأن آية {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} منسوخة بقوله {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] فهو مستبعد ، لأن المقرر في أصول الشافعي ومالك وأحمد هو أنه لا يصح نسخ الخاص بالعام ، وأن الخاص يقضي على العام مطلقاً ، سواء تقدم نزوله عنه أو تأخر ، ومعلوم أن آية