{فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بالمعروف مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25] فإنما أباح نكاحها في هذه الحالة دون غيرها ، وليس هذا من دلالة المفهوم ، فإن الابضاع في الأصل على التحريم ، فيقتصر في أباحتها على ما ورد به الشرع ، وما عداه فعلى أصل التحريم. انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم.
وهذه الأدلة التي ذكرنا هي حجج القائلين: بمنع تزويج الزاني العفيفة كعكسه ، وإذا عرفت أقوال أهل العلم ، وأدلتهم في مسألة نكاح الزانية والزاني فهذه مناقشة أدلتهم.
أما قول ابن القيم رحمه الله: إن حمل الزنا في الآية على الوطء ينبغي أن يصان عن مثله كتاب الله ، فيرده أن ابن عباس وهو هو في المعرفة باللغة العربية وبمعاني القرآن صح عنه حمل الزني في الآية على الوطء ولو كان ذلك ينبغي أن يصان عن مثله كتاب الله لصانه عنه ابن عباس ، ولم يقل به ولم يخف عليه أنه ينبغي أن يصان عن مثله.
وقال ابن العربي في تفسير ابن عباس للزني في الآية بالوطء هو معنى صحيح. انتهى منه بواسطة نقل القرطبي عنه.
وقول ابن القيم في كلامه هذا الذي ذكرنا عنه فإن لم يلتزمه ، ولم يعقتده فهو مشرك يقال فيه: نعم هو مشرك ، ولكن المشرك لا يجوز له نكاح الزانية المسلمة ، وظاهر كلامك جواز ذلك ، وهو ليس بجائز فيبقى إشكال ذكر المشرك والمشركة وارداً على القول بأن النكاح في الآية التزويج كما ترى.