ولتأكيد مقصد العفة الجنسية بين مقاصد الزواج يقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ في صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ في صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا في نَفْسِهِ".
ويأمر الإنسان بممارسة النشاط الجنسي كاملًا في الزواج، ويُعتبر ذلك عملًا يؤجر عليه الزوجان، ويوصي بالملاطفة والمداعبة واستثارة الشهوة قبل الجماع، وقد نص القرآن نصًا جامعًا على حصر النشاط الجنسي في الزواج، واعتبار كل نشاط جنسي خارجه عدوانًا محرمًا، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } (المؤمنون 5: 7) .
فالإسلام لما كان دين الفطرة السوية لم ينكر غرائز الإنسان، ومنها الغريزة الجنسية، وإنما نظمها ووضع لها الشروط والقواعد الحضارية التي تلائم الإنسان المستمدة من تكريم خالقه عز وجل إياه، فأخذ موقف الوسطية لأنه هو الدين الوسط ولم يطلق العنان، وإنما كبح جماح الشهوة حتى لا يلحق الإنسان بالحياة الحيوانية، فحلول الإسلام فيها الوسطية والاعتدال بلا إفراط ولا تفريط (1) ، بل عالج القضايا من منطلق فطرة الإنسان وكرامته، فتأمل جيدًا حكمة العليم الخبير في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } (الإسر اء: 32) ، وقوله: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (الأنعام: 151) ، هذا عن عدم القرب فما بالك بالجريمة نفسها وإتيان الفعل نفسه، فلا شك أنه يسبب أضرارًا لا يعلمها إلا اللَّه، وقد رأينا بعضًا منها، وهو الحصاد المر الذي خلفه لنا كل من أطلق العنان لنفسه من أجل شهوة تنتهي في بضع دقائق، ولم يكبح جماحها كما أمر رب العزة سبحانه وتعالى.
9 -الكتاب المقدس يشيع الفاحشة ويحض على الزنا.