ما هي فائدة الكتب السماوية التي تأتي للبشرية عن طريق الأنبياء والرسل؟ لا شك أن الإجابة معروفة وجلية لكثير من الناس، فأي كتاب من عند اللَّه يشمل منافع ووصايا للتعليم والتقويم والتأديب، وهذا ما نص عليه الكتاب:"كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللَّهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ" (تيموثاوس 2(3/ 16) .
وها هو الكتاب نفسه يشيع الفاحشة ويحض على الزنا، ويحفل في طياته كثير من الممارسات الجنسية الآثمة، بل وتراها بالوصف الدقيق، وإن القلم ليستحي أن يكتب مثل هذه الألفاظ التي تخدش الحياء، ولكن الضرورة تدعو لذلك حتى يتبين للعاقل أنه أقرب
من أن يكون كتابًا جنسيًا، ونسبته في أنه وحي من اللَّه هو محض افتراء وكذب، وأنه مقدس دعوى باطلة لا أساس لها من الصحة.
وقد يظن الظان أنها حكت ذلك في باب النهر والتأديب والتبصر في عاقبة المجرمين، فالكتاب المقدس الذي حوى بين دفتيه عشرات النصوص القبيحة التي تمثل صورة لأدب الفراش والجنس المكشوف، كما تمتلئ بقصص العفن، مع تركيز على عنصر الجريمة، ثم قلَّ أن تجد عقوبة أو تحذيرًا على هذه الجريمة.
فما الفائدة إذًا من ذكر هذا كله في كتاب يزعم النصارى واليهود أنه موحى به من اللَّه؟ ما الفائدة من ذكر عشر حالات من زنا المحارم في كتاب مقدس؟ والعجب أن كل هذه الحالات العشر تتعلق بالأنبياء وأبنائهم على حد زعمهم، ناهيك عن قصص الحب القذرة، فما الفائدة من ذكر كل هذه الإباحية المكشوفة.
بل تتعجب عندما ترى نصًا صريحًا يأمر فيه الرب بالزنا، ففي (صموئيل الثاني 12/ 11) : هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ. فلا غبار على أن يكون في مثل هذا الكتاب ما يساعد على الزنا وما يساعد على التهيج الجنسي.
ونشيد الإنشاد أكبر دليل على ذلك، فهو من الأسفار المنسوبة إلى سليمان عليه السلام على حد زعمهم.