مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَأَمَّا الْمَرَضُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالسُّلِّ وَالْفَالِجِ ، فَيَكُونُ فِي النِّضْوِ عَلَى مَا سَيَأْتِي . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَرْجُوَّ الزَّوَالِ كَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ ، فَيُؤَخَّرَ الْمَحْدُودُ فِيهِ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ مَرَضِهِ: لِأَنَّ جَلْدَهُ فِي الْمَرَضِ الزاني غير المحصن مُفْضٍ إِلَى تَلَفِهِ . وَلَيْسَ يَخْلُو حَدُّهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ . إِمَّا أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ ، أَوْ حَدُّ الْمَرْضَى ، أَوْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْرَأَ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ: لِإِفْضَائِهِ إِلَى تَلَفِهِ .
وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمَرْضَى: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُؤَخَّرَ إِلَى صِحَّتِهِ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ الْمُخْتَصُّ بِالزَّمَانِ فَهُوَ شَأْنُ إِفْرَاطِ الْحَرِّ وَإِفْرَاطِ الْبَرْدِ: لِأَنَّ الْجَلْدَ فِيهِمَا مُفْضٍ إِلَى التَّلَفِ . وَالْمَقْصُودُ بِالْجَلْدِ فِي الحدود الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ دُونَ التَّلَفِ . فَيُؤَخَّرُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ إِلَى اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ ، وَفِي شِدَّةِ الْبَرْدِ إِلَى اعْتِدَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَحْدُودُ فِي بِلَادِ الْحَرِّ الَّتِي لَا يَسْكُنُ حَرُّهَا ، أَوْ فِي بِلَادِ الْبَرْدِ الَّتِي لَا يَقِلُّ بَرْدُهَا ، لَمْ يُؤَخَّرْ حَدُّهُ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَى الْبِلَادِ الْمُعْتَدِلَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ الْحَدِّ وَلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ . وَقُوبِلَ إِفْرَاطُ الْحَرِّ وَإِفْرَاطُ الْبَرْدِ بِتَخْفِيفِ الضَّرْبِ حَتَّى يَسْلَمَ فِيهِ مِنَ الْقَتْلِ ، كَمَا نَقُولُهُ فِي الْمَرَضِ الْمُلَازِمِ .