فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311952 من 466147

قلنا: إن الحق سبحانه تناول هذه المسألة حرصاً على سلامة النشء ، وطهارة هذا الإنسان الذي جعله الله خليفة له في الأرض ، وحين نتأمل السياق القرآني في هذه الآية نجد أن كلمة الزاني تدل على كُلٍّ من الأنثى والذكر ، ففي اللغة الاسم الموصول: الذي للمفرد المذكر ، والتي للمفردة المؤنثة ، واللذان للمثنى المذكر ، واللتان للمثنى المؤنث ، والذين لجمع الذكور ، واللائي لجمع الإناث .

لكن هناك أسماء تدل على كل هذه الصيغ مثل: مَنْ ، ما ، ال .

تقول: جاء مَنْ أكرمني ، وجاءت من أكرمتني ، وجاء من أكرموني .

فكذلك (ال) في (الزاني) تدل على المؤنث وعلى المذكر ، لكن الحق سبحانه ذكرهما صراحةً ليُزيلَ ما قد يحدث عند البعض من خلاف: أيهما السبب في هذه الجريمة ، هذا الخلاف الذي وقع فيه حتى الأئمة والفقهاء ، فهناك مَنْ يقول: الزاني واطئ وفاعل ، والمرأة موطوءة ، فالفعل للرجل لا للمرأة ، فهو وحده الذي يتحمل هذه التبعة .

لذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه يحكي"أن رجلاً ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله وطئت أمرأتي في رمضان . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"كَفِّر"."

وأخذ الشافعي من هذا الحديث أن الكفارة إنما تكون على الرجل دون المرأة ، وإلا لقال له الرسول: كَفِّرا .

لكن يجب أن نفرق بين وطِئ وجامع: الوَطْءُ فعل الرجل حتى وإن كانت الزوجة كارهة رافضة ، أمَّا الجماع فهو حال الرضا والقبول من الطرفين ، وفي هذه الحالة تكون الكفارة عليهما معاً ؛ لذلك صرَّح الحق تبارك وتعالى بالزاني والزانية ليزيل هذه الشُّبهة وهذا الخلاف .

وأرى في هذه المسألة أن الذي استفتى رسولَ الله هو الرجلُ ، ولو كانت المرأة لقال لها أيضاً: كفِّري ، فالحكم خاصٌّ بمن استفتى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت