قال بعضهم ويؤيده من جهة المعنى أن القتل بالرجم أعظم العقوبات فليس فوقه عقوبة فلا داعي للجلد معه لاندراج الأصغر في الأكبر.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: إذا ثبت الزنا على الزاني فظن الإمام أنه بكر فجلده مائة ، ثم ثبت بعد جلده أنه محصن فإنه يرجم ، ولا ينبغي أن يختلف في هذا ، وقد قال أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال: ثنا (ح) وثنا ابن السرح المعنى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه: أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فجلد الحد ، ثم أخبر أَنه محصن ، فأمر به فرجم. قال أبو داود: روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني ، عن ابن جريج موقوفاً على جابر ورواه أبو عاصم عن ابن جريج بنحو ابن وهب ، لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن رجلاً زنى فلم يعلم إحصانه ، فجلد ثم علم بإحصانه فرجم"
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار ؛ أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير ، عن جابر: ان رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد ، ثم علم بإحصانه فرجم. اه من سنن أبي داود.
وقال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار في حديث أبي داود هذا ما نصه: حديث جابر بن عبد الله سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقدمنا في أول الكتاب أن ما سكتا عنه ، فهو صالح للاحتجاج به ، وقد اخرجه أبو داود عنه من طريقين ، ورجال إسناده رجال الصحيح ، وأخرجه أيضاً النسائي اه منه.
الفرع الثاني: قد قدمنا في الروايات الصحيحة: أن الحامل من الزنا لا ترجم ، حتى تضع حملها وتفطمه ، أو يوجد من يقوم برضاعه ، لأن رجمها وهي حامل فيه إهلاك جنينها الذي في بطنها وهو لا ذنب له ، فلا يجوز قتله ، وهو واضح مما تقدم.