فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311917 من 466147

وهذا دليل من لفظ قوي جدلاً لأن فيه إقسامه صلى الله عليه وسلم بأن الاعتراف بالزنا من المحصن يترتب عليه الرجم ، ولا يخلو هذا الحديث من أحد أمرين: إما أن يكون صلى الله عليه وسلم اقتصر على قوله فارجمها أو يكون قال مع ذلك فاجلدها ، وترطك الراوي الجلد ، فإن كان قد اقتصر على الرجم ، فذلك يدل على نسخ الجلد ، لأنه جعل جزاء الاعتراف الرجم وحده ، لأن ربط الجزاء بالشرط يدل على ذلك دلالة لفظية لا دلالة سكوت ، وإن كان قال مع الرجم واجلدها ، وحذف الراوي الجلد ، فإن هذا النوع من الحذف ممنوع ، ولا يجوز للراوي أن يفعله والراوي عدل فلن يفعله.

وقد أوضحنا في سورة الأنعام في الكلام على قوله {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام: 145] الآية. أنه لا تعارض بين نصيب ، مع اختلاف زمنهما كما هو التحقيق.

وأما القول الثالث وهو الفرق بين الشيخ والشاب ، وإن وجهه ابن حجر بما ذكرنا فلا يخفى سقوطه.

قال مقدية عفا الله عنه وغفر له: دليل كل منهما قوي ، وأقربهما عندي: أنه يرجم فقط ، ولا يجلد مع الرجم لأمور:

منها: أنه قول جمهور أهل العلم ، ومنها: أن روايات الاقتصار على الرجم في قصة ماعز ، والجهينة ، والغامدية ، واليهوديين كلها متأخرة بلا شك عن حديث عبادة.

وقد يبعد أن يكون في كل منها الجلد مع الرجم ، ولم يذكره أحد من الرواة مع تعدد طرقها.

ومنها: أن قوله الثابت في الصحيح"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن جزاء اعترافها رجمها ، والذي يوجد بالشرط هو الجزاء ، وهو في الحديث الرجم فقط.

ومنها: أن جميع الروايات المذكورة المقتضية لنسخ الجمع بين الجلد والرجم على أدنى الاحتمالات لا تقل عن شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات.

ومنها: أن الخطأ في ترك عقوبة لازمة أهون من الخطأ في عقوبة غير لازمة. والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت