وأما الذين قالوا: إن الجمع بين الرجم والجلد خاص بالشيخ والشيخة. وأما الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم فقط إن أحصن ، فقد احتجوا بلفظ الآية التي نسخت تلاوتها ، وهي قوله تعالى: {الشيخ والشيخة إذا زنيا فاجموهما} إلى آخره ، قالوا: فرجم الشيخ والشيخة ثبت بهذه الآية ، وإن نسخت تلاوتها فحكمها باق. وقال ابن حجر في الفتح ، وقال عياض: شذت فرقة من أهل الحديث فقالت: الجمع على الشيخ الثيب دون الشاب ، ولا أصل له. وقال النووي: هو مذهب باطل كذ قاله ، ونفى أصله ، ووصفه بالبطلان إن أراد به طريقه فليس بجيد ، لأنه ثابت كما سأبينه في باب البكران يجلدان وإن كان المراد دليله ففيه نظر أيضاً ، لأن الآية وردت بلفظ الشيخ ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك: أن الشاب اعذر منه في الجملة فهو معنى مناسب ، وفيه جمع بين الأدلة ، فكيف يوصف بالبطلان. انتهى محل الغرض من فتح الباري.
وقد قال صاحب فتح الباري: إن هذا القول حكاه ابن المنذر وابن حزم ، عن أبي بن كعب زاد ابن حزم وأبي ذر وابن عبد البر ، عن مسروق انتهى.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسالة وحججهم ، فاعلم أَن كل طائفة منهم ترجح قولها على قول الأخرى.