فأجاب فيها: أنها لا حد عليها إذا كانت معروفة بالعفاف ، وحسن الحال ، ويفسخ النكاح ، ولها المهر كاملاً ، إلا أن تكون علمت الحمل ، وغرت فلها قدر ما استحل منها انتهى من الاستغناء انتهى كلام الطراز انتهى ما نقله الحطابن وهو يؤيد أن الحمل قد يقع من غير وطء يوجب الحد كما ذكرنا والعلم عند الله تعالى.
المسألة الرابعة: اعلم أن من ثبت عليه الزنا وهو محصن.
اختلف أهل العلم فيه فقال بعضهم: يجلد مائة جلدة أولاً ثم يرجم بعد ذلك ، فيجمع له بين الجلد والرجم ، وقال بعضهم: يرجم فقط ولا يجلد ، لأن غير القتل يندرج في القتل ، ممن قال بالجمع بينهما علي رضي الله عنه ، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
قال ابن قدامة في المغني وبه قال ابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وأبو ذر. ذكر ذلك عبد العزيز عنهما واختاره وبه قال الحسن ، وإسحاق ، وداود ، وابن المنذر ، وممن قال بانه يرجم فقط ولا يجلد مع الرجم مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي والنخعي ، والزهري والأوزاعي. واختاره أبو إسحاق الجوزجاني وأبو بكر الأثرم ، ونصراه في سننهما وهو رواية عن الإمام أحمد وهو مروي عن عمر ، وعثمان ، وابن مسعود قال ذلك كله ابن قدامة في المغني ، وهذا القول الأخير الذي هو الاقتصار على الرجم عزاه النووي في شرح مسلم لجماهير العلماء.
وفي المسألة قول الثالث: وهو ما حكاه القاضي عياض ، عن طائفة من أهل الحديث ، وهو أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخاً ثيباً فإن كان شاباً ثيباً اقتصر على الرجم.
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فهذه تفاصيل أدلتهم أما الذين قالوا: يجمع للزاني المحصن بين الجلد والرجم ، فقد احتجوا بأدلة.
منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بالجمع بينهما للزاني المحصن تصريحاً ثابتاً عنه ثبوتاً لا مطعن فيه.