فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311439 من 466147

الحكام مكلّفون أن يجلدوا من زنى من ذكر أو أنثى مئة جلدة ، سواء المحصن منهم وغيره. لكنّ السنة القطعية فرّقت في الحد بين المحصن وغير المحصن. وأجمع الصحابة رضي اللّه عنهم ومن تقدّم من السلف وعلماء الأمة ، وأئمة المسلمين على أن من زنى وهو محصن فإنّه يرجم حتى يموت ، ولا نعلم خلافا في ذلك لأحد إلا بعض المبتدعة من الخوارج ، فإنّهم قالوا: إن الرجم غير مشروع ، وإنه لا فرق في الحدّ بين المحصن وغير المحصن ، وسنبيّن فساد مذهبهم إن شاء اللّه.

والقائلون بأن الرجم مشروع قد اختلفوا فيه ، أهو تمام ما على المحصن من العذاب ، أم هو والجلد قبله حد المحصن.

فإلى الأوّل ذهب جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، وإلى الثاني ذهب علي رضي اللّه عنه وإسحاق وأهل الظاهر ، وهو رواية عن أحمد رحمه اللّه.

فعلى رأي الجمهور يكون المراد بالزانية في الآية الكريمة البكرين ، وتكون الآية مخصوصة بالسنة القطعية ، أو بالآية المنسوخة التلاوة «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه» على كلام فيها.

وعلى رأي أهل الظاهر ، تكون الآية باقية على عمومها ، ويكون الرجم حكما زائدا في حقّ المحصن ثبت بالسنة.

والظاهر أيضا من قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ أنّه يشمل الرقيق وغيره ، فيكون الحدّ في الجميع واحدا ، لكن قوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ أخرج الإماء من هذا الحكم ، فإنّ الآية نزلت فيهن ، وكذلك أخرج العبيد ، لأنّه لا فرق بين الذكر والأنثى بتنقيح المناط.

وقال بعض أهل الظاهر عموم قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي يقتضي وجوب المائة على العبد والأمة ، إلا أنه ورد النص بالتنصيف في حق الأمة ، فلو قسنا العبد عليها لزم تخصيص عموم الكتاب بالقياس ، يعني وهم لا يقولون به.

ومن الظاهرية من قال: الأمة إذا تزوجت فحدّها في الزنى خمسون جلدة لقوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ إلخ. فإذا لم تتزوج فحدّها مئة جلدة للعموم في كلمة الزَّانِيَةُ.

وجمهور الفقهاء على رد هذين الرأيين بما سلف لك هنا وفي سورة النساء.

وكذلك عموم قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي إلخ يشمل المسلم والكافر. غير أن الحربي لما يلتزم أحكامنا ، ولم تنله يدنا كان خارجا من هذا الحكم ، وبقي العموم فيمن عداه من المسلمين وأهل الذمة. وبهذا قال جمهور الفقهاء.

وروي عن مالك رحمه اللّه أن الذمي لا يجلد إذا زنى ، قيل: وهو مبنيّ على أنّ الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت