بطعنه إذا ضرب بطنه ورأسه إذا ضرب رأسه.
مِائَةَ جَلْدَةٍ: وهو حد الزاني الحر البالغ البكر وكذلك الزانية.
وثبت بالسنة زيادة على هذا الجلد وهو [تغريب] «1» عام «2» ، وبه قال الشافعي واختصه مالك بالرجل دون المرأة ، وجعله أبو حنيفة إلى رأي الإمام.
وأما المملوك والمملوكة فجلد كل واحد منهما خمسون جلدة ولقوله سبحانه:
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [النساء: 25] ، وهذه نص في الإماء ، وألحق بهن العبيد لعدم الفارق.
وأما من كان محصنا من الأحرار فعليه الرجم بالسنة الصحيحة المتواترة وبإجماع أهل العلم ، وبالقرآن المنسوخ لفظه الباقي حكمه وهو: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة «3» .
وزاد جماعة من أهل العلم مع الرجم جلد مائة «4» .
وقد أوضح الشوكاني ما هو الحق في ذلك في «شرحه للمنتقى» «5» .
وهذه الآية ناسخة لآية الحبس وآية الأذى اللتين في سورة النساء «6» .
ووجه تقديم الزانية على الزاني أن الزنا في ذلك الزمان كان في النساء أكثر حتى
زوجة الرجل الذي استأجر الأجير فزنى بامرأته - ورجم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما عزا ، والغامديّة ، وكل هؤلاء لم ينقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه جلدهم قبل الرجم ، وإنها وردت الأحاديث الصحاح بالاقتصار على رجمهم ، وليس فيها ذكر الجلد ، وهذا مذهب جمهور العلماء اهـ. (ابن كثير 6/ 5) ، ومعاني القرآن (3/ 495) .
(1) حرّف في المطبوع إلى (تعذيب) وهو خطأ ، وصوّبناه من فتح القدير (4/ 4) .
(2) حديث صحيح: رواه مسلم (1690) : عن عبادة مرفوعا ، قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «خذوا عني خذوا عني قد جعل اللّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» .
(3) رواه البخاري (12/ 137) ، ومسلم (11/ 191 ، 192) عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب.
(4) قد بينّا هذا القول المأخوذ من حديث عبادة المتقدّم وهو رأي أهل الظّاهر ، والصواب الراجح: قول الجمهور بأن هذا الحديث منسوخ لرجمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما عزا والغامدية ولم يثبت أنه جمع لهما بين الجلد والرّجم.
قلت: وأما حديث علي فمحمول على أنه ظنّ أنها بكر فجلدها ، ثم أخبر بأنها متزوجة فرجمها ، فليس فيه حجة لأهل الظاهر.
(5) انظر: نيل الأوطار (7/ 249 ، 257) .
(6) هما الآيتان (15 - 16) من السورة. []