{شُرَّعاً:} قال أبو عبيدة معمر: شوارع في الماء: بادية، قال اللّيث: حيتان شروع: رافعة رؤوسها.
{وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ:} «لا يفعلون السّبت» ، والسّبت مصدر.
{كَذلِكَ:} يحتمل معنيين: التّشبيه بالإتيان، أي: لا تأتيهم شرّعا، والثّاني: أن يبتدئ، أي: كما أخبرناك {نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} .
164 - {وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ} مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ: قيل: الأمّة السّائلة المبالغون في الأمر
بالمعروف والنّهي عن المنكر، قالوا هذه المقالة بمسمع من المعتدين لتأكيد الزّجر. وقيل: هم المداهنون. وقيل: هم المعتدون أنفسهم، سألوا على وجه الاستهزاء.
166 - {فَلَمّا عَتَوْا:} الآية كالبدل عن الآية الأولى.
{قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ:} كالبيان للعذاب البئيس.
167 - {تَأَذَّنَ} وآذن بمعنى، كتوعّد وأوعد. وعن الزّجّاج: معناه: تألّى ربك.
و (المبعوثون) : هم المسلّطون عليهم من كافر ومسلم. وفي فحوى الآية بشارة لنا بالاستيلاء على الدّجّال وأتباعه، ودلالة على بقاء بقيّة من هؤلاء الأرجاس إلى انتهاء الدّنيا مقهورين مسخّرين.
168 - {وَقَطَّعْناهُمْ:} فرّقناهم في أيّام بختنصر وبعده.
{وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ:} «الوصف» .
{يَرْجِعُونَ:} يتوبون.
169 - {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ:} نزلت في يهود عصر الوحي ومن يجانسهم. وقيل:
نزلت في الجائرين من فقهاء الأمّة وقضاتها.
(الخلف) بسكون اللام: العقب السوء.
{وَرِثُوا الْكِتابَ:} أي: وجدوه عن آبائهم ومقدّميهم.
{يَأْخُذُونَ:} على إظهار ما في الكتاب وكتمانه منافع هذا الزمان {الْأَدْنى} رشوة.
{سَيُغْفَرُ:} أي: يغفر لنا أخذ هذه الرشوة الواحدة، وهم مصرّون وفي عزمهم أنّه إن {يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ،} وهذا القول منهم كفر وافتراء على الله تعالى وتألّ عليه؛ لأنّ الله تعالى لم يعد ولم يوجب لمصرّ على الصّغيرة مغفرة فكيف لمصرّ على الكبيرة.
{وَدَرَسُوا ما فِيهِ:} قيل: مستأنف، والواو لعطف جملة على جملة، كقوله:
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) } [الضّحى:6] ، أي: وجدك يتيما وضالا وعائلا فآوى وهدى وأغنى.