فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160035 من 466147

والقول الصّحيح أنّ موسى عليه السّلام كان عارفا ربّه متيقّنا بأنّه جلّ جلاله مرئيّ ولكن خفي عليه أمر نفسه أنّها لا تحتمل معاينة صانعها في التّركيب الدّنياويّ، فاستزلّته سكرة الاشتياق عن محافظة آداب العبوديّة حتى جاوز حدّ تقليب الوجه والتّعريض إلى النطق والتّصريح، فابتلي ب‍ {لَنْ تَرانِي} وشغل بالنّظر إلى الجبل على شريطة أنّ التّركيب الدّنياويّ من الجبل إن احتمل المعاينة احتملها موسى عليه السّلام، وأنّى للجبل ذلك، ثمّ رفع عن الجبل شيء من حجاب الآنيّة المتكوّنة، فأشرق بنور الآنيّة المتكوّنة وتلاشى لجلاله بمرأى من موسى عليه السّلام، وهو المقصود، فصار الروح من موسى مختطفا مغلوبا كالسّراج في الشّمس {وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمّا أَفاقَ} بإذن الله سبّح لله وتاب إليه عن سؤال ما لا ينال بالسّؤال، وكان أوّل المؤمنين بتقطّع الجبال لتجلّي ذي الجلال.

يروى أنّ الجبل تقطّع قطعا فصارت قطعة منهنّ هباء منثورا، وطارت أربع قطع في الهواء فوقعن بمكّة، وطارت أربع فوقعن بالمدينة.

وروي أنّ المياه كلّها عذبت تلك السّاعة، وظهرت المعادن والكنوز، وزال الشّوك عن الشّجر، وخمدت النّيران، وسقطت الأصنام.

ويروى أنّ ملائكة السّماء نزلوا من السّماء بإذن الله تعالى إليه، وكانوا يقولون له:

أطلبت رؤية ربّ العزّة يا ابن النّساء الحيض.

وأرسل الله على الجبل الضّباب والصّواعق والظّلمات، فأرعدت فرائص موسى، وهم يقولون: اصبر لما سألت فإنّما رأيت قليلا من كثير، ثمّ كان التّجلّي بعد هذه المقدّمات.

والمراد بالصّعق الموت عند قتادة، والغشي عند غيره.

قيل: ورجع موسى متبرقعا ببرقع، ومكث كذلك أربعين صباحا لئلاّ يخطف نور وجهه بالأبصار.

144 - {اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ:} أي: على أهل عصرك.

{وَبِكَلامِي:} ما أسمعه من كلامه من غير وساطة سفير.

145 - {وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ:} وفي الحديث أنّ الله تعالى كتب التّوراة بيده، وخلق 7 آدم بيده، وخلق جنّة الفردوس وغرس شجرة طوبى بيده، وقال لسائر المرادات: كوني، فكانت.

و (الألواح) ، قال الكلبيّ: كانت من زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء، طولها عشرة أذرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت