يعلمها ، فإن مشيئته لا تكون عذرا لأحد عليه في فعله ، فهو جل شأنه يشاء الكفر من الكافر ولا يرضى به ولا يأمر به ، قال تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) الآية 7 من سورة الزمر الآتية ، ومع هذا فإنه يبعث الرسل إلى عباده يأمرهم بالإيمان مع إرادته الكفر منهم ، وإنك أيها الإنسان قد تأمر عبدك أحيانا بشيء لا تريده بل تريد منه فعل غيره راجع نفسك وتفكر في هذا وتدبره تجده واقعا لا مرية فيه فعلى هذا أن كل خير يقع هو بمشيئه اللّه ورضاه وكل شر بإرادته وقضاه ، قال في بدء الأمالي:
مريد الخير والشر القبيح ولكن ليس يرضى بالنكال
ولا يخفى أن ورود الأمر على خلاف الإرادة غير ممتنع ، لهذا فإن ما قيل إنهم كانوا يقولون الحق في هذه المقالة (أي لو شاء اللّه ما أشركنا) إلا أنهم كانوا يعدّونه عذرا لأنفسهم ويجعلونه حجة لهم في ترك الإيمان قول لا حقيقة له هذا وإن اللّه تعالى حكى عن الكفار انهم يتمسكون بمشيئة اللّه في شركهم وكفرهم ، وأخبر أن هذا التمسك فاسد باطل غير ثابت فإنه لا يلزم من ثبوت المشيئة للّه تعالى في كل الأمور دفع دعوة الأنبياء عليهم السلام واللّه أعلم.