"ذلِكَ"إشارة لما تقدم في قوله تعالى ويوم نحشرهم إلى هنا"أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ"أقدموا عليه قبل ان نرسل إليهم رسولا يأمرهم وينهاهم ويرشدهم لما يأنون ويذرون"وَأَهْلُها غافِلُونَ 131"لم ينبهوا من قبل رسل اللّه أن ذلك يكون ظلما عليهم واللّه تعالى لا يحب الظلم ولا يفعله كيف وقد نهى عنه عباده أما إذا جاءهم رسول من عند اللّه وأنذرهم عذابه إن لم يؤمنوا ويقلعوا عن المعاصي ولم يفعلوا فأوقع عليهم العذاب فيكون عدلا منه لأنهم هم الذين ظلموا أنفسهم بعدم الامتثال لأوامر الرسل وتماديهم في الشرك والظلم ، والعدل الذي أمر اللّه به عباده هو الحق الخالص روح كل نظام وحياة كل كمال وهو الأصل الراسخ وقوام كل خير في السماء والأرض يهتدي إليه كل ذي عقل سليم ويؤيده العلم الصحيح ويؤدي إلى النظر القويم فيرتاح إليه القلب ويطمئن له الضمير وتركن إليه الجوارح"وَلِكُلٍّ"من الفريقين"دَرَجاتٌ"للمؤمنين في الجنة ودركات للكافرين في النار"مِمَّا عَمِلُوا"لكل بمقتضى عمله وسببه جزاء له وثوابا للطائعين وعقابا للعاصين"وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 132"سرا وعلنا خيرا أو شرا لأن كلا من الفريقين مدون عملهما من قبل الحفظة ومسجل في اللوح المحفوظ وثابت في علمه الأزلي"وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ"عنهما وعن عملهما وهو"ذُو الرَّحْمَةِ"الواسعة"إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ"أيها الناس صالحكم وطائعكم"وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ"من خلقه أطوع وأحسن وأمثل منكم وينشئهم"كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ 133"أهلكوا قبلكم بذنوبهم.
واعلموا أيها الناس"إِنَّ ما تُوعَدُونَ"