فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140781 من 466147

فاطمه وقال له أسكت ، وصارا دائما يحذرانه من أن يتكلم بذلك لئلا يصاب بسوء من قبل الملك ، وحذرا من أن يفسد دينهم وبسبب هلاك الملك وضياع الملك كما أخبر الكهنة ، ثم صنع له أبوه أصناما من حجر وأعطاه إياها ليبيعها في السوق ، فأخذها وصار ينادي من يشتري ما لا يضره ولا ينفعه ، وصار يسخر ويستهزئ بها ، فلما رآه أبواه كذلك أخذا منه الأصنام وحذراه من الطعن بها لئلا تمسه بسوء أي جنون ، ووضعاه في بيت فيه صنم عظيم ليستأنس به ويتمرن على عبادته ، ورغباه بذلك ، ولما رأى إصرارهم عليه بملازمة الصنم ترك أمه وأباه وصار يتفكر في مخلوقات اللّه ويتدبر في تكوين السماوات والأرض والطير والحوت والحيوان والجماد ويهزأ بما عليه أبواه وقومه من توغلهم في عبادة الأصنام والكواكب ، ولم يزل يتحمل أبويه ويرفض عبادة الصنم الذي أمراه به ويعتبر بما في الكون من آيات وعظات حتى شرفه اللّه بالنبوة ، فأراد أن يبين لهم أن هذه الكواكب والأصنام المنكبين على عبادتها ليست بشيء ولا تصلح للعبادة ، لأن الكواكب من صنع اللّه الواحد والأصنام من صنع أيديهم وأنها لا تستحق العبادة ، وكذلك الشمس والقمر والكوكب ليست بآلهة ، فاجتمع بقومه ذات ليلة وخاطبهم بما قصه اللّه علينا من الآيات المارة ، وكانت كلها في ليلة واحدة لأن القمر كان متأخرا عن أول الليل فاحتج عليهم بالزهراء إذ كانت مشرفة على المغيب ، وبعد غيابها احتجّ عليهم بالقمر ، ولما طلعت الشمس غطت نوره فاحتج عليهم بذلك على طريق التقريع والتوبيخ ، فأراهم النقص الداخل على الزهراء بغيابها وعلى القمر بتغطية نوره بالشمس حتى صار كأن لم يكن ، ولما قالوا له هذا الإله الأكبر يعنون الشمس قال مصيرها كذلك ، وعلموا أنهم إذا أنكروا عليها الأفول وقت القول فإنها تغيب حتما بالمساء ، فكتوا وبهتوا من قوة حجته ، وقد أثبت خطأهم في اعتقادهم إلهيتها ، وبين لهم عدم صلاحيتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت