برفعة من يشاء"عَلِيمٌ 83"بمن يؤهله لهذه الرفعة ، فهو جل شأنه لا يفضل أحدا على غيره ولا يعزّ ولا يذل ولا يغني ولا يفقر ولا يصح ولا يمرض ولا يعطي ولا يمنع ولا يخفض ولا يرفع إلا لحكمة ، وخلاصة القصة على ما ذكره الأخباريون أن نمرود بن كنعان أول من وضع تاج الملك على رأسه إذ لم يعرف قبله ، وأول من دعا الناس إلى عبادته ، ولم يعرف الناس قبله غير عبادة اللّه والأوثان ، وكان له كهان ومنجمون أخبروه بأنه يولد ولد في بلده يكون هلاكه على يده وزوال ملكه ، وكان هو رأى كوكبا طلع وقاد الشمس والقمر ، فانتبه فزعا مرعوبا مما رأى ، وقصها على السحرة والكهنة والمنجمين ، فأولوها بما ذكروا له فأمر بعزل الرجال عن النساء وذبح كل من يولد ونصب حراسا على النساء والحبالى ، وكانت أم إبراهيم صغيرة لا يظن فيها الحبل ، ولما أتمت مدتها خافت على مولودها من الذبح فأخفت نفسها عن الحرس حتى إذا وضعته جعلته في نهر يابس خارج البلدة وخبأته بين الحلفاء وأخبرت زوجها بذلك ، فذهب وحفر له سريا ووضعه فيه وسدّ بابه في حجرة خوفا عليه من السباع ، وصارت أمه تتعاهده وتتردد عليه خلسة فترضعه وتنظفه وتتركه بمكانه وتعود لبيتها ، وكانت تراه يمص إصبعيه فيخرج منها حليبا وعسلا وماء ، وتراه يشب في اليوم ما لا يشبه غيره في الشهر ، وهكذا جميع الأنبياء يكون نموهم واحدا وكلامهم مع أقوامهم واحدا وطريقهم مع ربهم واحدا ، لأن إلههم واحد يرسلهم على نهج واحد ويلهمهم الحجج المتوانقة ، كما أن رد أقوامهم عليهم متشابه ، قالوا ولما كبر أخرجته أمه من الرب وجاءت به إلى المدينة وكان من يراه لا يظنه من المواليد الذين ولدوا بعد الأمر بذبح الأولاد لكبر جثته وحسن مخاطبته وفصاحة لسانه ، وهذا من أسباب حفظ اللّه له ومن يحفظه لا خوف عليه من أحد البتة ، وقد أمنت أمه وأبوه عليه لأن أحدا لا