"وَقَالَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَشْهَبَ: وَسَأَلْتُهُ عَمَّا ذُبِحَ لِلْكَنَائِسِ ، قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ . ابْنُ رُشْدٍ:"كَرِهَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْلَ مَا ذَبَحُوا لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ ، وَوَجَّهَ قَوْلَ أَشْهَبَ أَنَّ مَا ذَبَحُوا لِكَنَائِسِهِمْ ، لَمَّا كَانُوا يَأْكُلُونَهُ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ حَلَالًا لَنَا ; لِأَنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فِيمَا ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ ، مِمَّا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَيْهَا وَلَا يَأْكُلُونَهُ ، فَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْنَا بِدَلِيلِ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا". انْتَهَى ."
"فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَبْحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَهُ ، فَهُوَ لَيْسَ طَعَامَهُمْ ، وَلَمْ يَقْصِدُوا بِالذَّكَاةِ إِبَاحَتَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنَ الْكَرَاهَةِ فِي ذَبْحِ الصَّلِيبِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا ذَبَحُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَكِنْ سَمَّوْا عَلَيْهِ"