قَالَ الشَّيْخُ بَنَانِيُّ عَلَى قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ:"وَذَبْحٌ لِصَنَمٍ"مَا نَصُّهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّنَمِ كُلُّ مَا عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللهِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، بِحَيْثُ يَشْمَلُ الصَّنَمَ وَالصَّلِيبَ وَغَيْرَهُمَا ، وَأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي أَكْلِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ ، كَمَا فِي التَّتَائِيِّ والزُّرْقَانِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ ، وَنَصُّهُ: كَرِهَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللهُ - مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ لِأَنَّهُ رَآهُ مُضَاهِيًا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ إِذْ لَمْ يَرَ الْآيَةَ مُتَنَاوِلَةً لَهُ ، وَإِنَّمَا رَآهَا مُضَاهِيَةً لَهُ ; لِأَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُ إِنَّمَا مَعْنَاهَا فِيمَا ذَبَحُوا لِآلِهَتِهِمْ مِمَّا لَا يَأْكُلُونَ ، قَالَ: وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ . انْتَهَى .