بِهِ عَلَى ذَلِكَ .
"الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، مَنْ هُمْ ؟ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَجُوسِ وَالصَّابِئَةِ وَالسَّامِرَةِ ، هَلْ هُمْ مِمَّنْ أُوتِيَ كِتَابًا أَمْ لَا ؟ وَعَلَى هَذَا يُخْتَلَفُ فِي ذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَفِي كِتَابِ (أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ) فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ - أَيْضًا - مَا نَصُّهُ:"هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ وَطَعَامَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ: مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي أَبَاحَهَا اللهُ ، وَهُوَ الْحَلَالُ الْمُطْلَقُ ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ اللهُ تَعَالَى لِيَرْفَعَ بِهِ الشُّكُوكَ وَيُزِيلَ الِاعْتِرَاضَاتِ عَنِ الْخَوَاطِرِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تُوجِبُ الِاعْتِرَاضَاتِ ، وَتُحْرِجُ إِلَى تَطْوِيلِ الْقَوْلِ ، وَلَقَدْ سُئِلْتُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يَفْتِلُ عُنُقَ الدَّجَاجَةِ ثُمَّ يَطْبُخُهَا ، هَلْ تُؤْكَلُ مَعَهُ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْهُ طَعَامًا ؟ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ ، فَقُلْتُ: تُؤْكَلُ لِأَنَّهَا طَعَامُهُ وَطَعَامُ أَحْبَارِهِ وَرُهْبَانِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ ذَكَاةً عِنْدَنَا ، وَلَكِنَّ اللهَ أَبَاحَ لَنَا طَعَامَهُمْ مُطْلَقًا ، وَكُلُّ مَا يَرَوْنَهُ فِي دِينِهِمْ فَإِنَّهُ حَلَالٌ لَنَا ، إِلَّا مَا كَذَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ ، وَلَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِنَّهُمْ يُعْطُونَنَا نِسَاءَهُمْ أَزْوَاجًا ، فَيَحِلُّ لَنَا وَطْؤُهُنَّ ، فَكَيْفَ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ ، وَالْأَكْلُ"