"وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخَنْقِ ، فَإِنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ شَكٍّ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَ لِتَحَقُّقٍ فَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ مُصَرَّحًا بِهِ عِنْدَنَا ، وَقِيَاسُهَا عَلَى تَحْقِيقِ تَسْمِيَةِ غَيْرِ اللهِ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ يَرَى الْحِلَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّسْمِيَةِ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جَمْعٍ عَظِيمٍ"
مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعَيْنَ وَالْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ ; فَالْقِيَاسُ عَلَيْهَا يُفِيدُ الْحِلِّيَّةَ ، حَيْثُ خُصِّصُوا بِآيَةِ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَآيَةِ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ (6: 121) وَآيَةِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَكَذَلِكَ تَكُونُ مُخَصِّصَةً لِآيَةِ الْمُنْخَنِقَةِ ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْآيَتَيْنِ خَاصًّا بِفِعْلِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِبَاحَةِ عَامَّةً فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، كَذَلِكَ الثَّانِي ، وَقَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ رِسَالَةً لِأَحَدِ أَفَاضِلِ الْمَالِكِيَّةِ نَصَّ فِيهَا عَلَى الْحِلِّ ، وَجَلَبَ النُّصُوصَ مِنْ مَذْهَبِهِ بِمَا يَنْثَلِجُ بِهِ الصَّدْرُ ، سِيَّمَا إِذَا كَانَ عَمَلُ الْخَنْقِ عِنْدَهُمْ مِنْ قَبِيلِ الذَّكَاةِ ، كَمَا أَخْبَرَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ: التَّوَصُّلُ إِلَى قَتْلِ الْحَيَوَانِ بِأَسْهَلِ قِتْلَةٍ ; لِلتَّوَصُّلِ إِلَى أَكْلِهِ ، بِدُونِ فَرْقٍ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ ، مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ الْإِنْجِيلِ ، عَلَى زَعْمِهِمْ - فَلَا مِرْيَةَ فِي الْحِلِّيَّةِ عَلَى هَاتِهِ الْمَذَاهِبِ .