فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122288 من 466147

قلت: هذا لَعَمري حَسَنٌ كما تقولُ، ولكن تبقى المُعارَضَةُ بينَهُ وبينَ حديثِ الصَّعبِ بنِ جَثَّامة، وإذا جُعل حديثُ جابرِ مُفَسّراً لحديثِ أبي قتادَةَ، ولحديثِ الصَّعْبِ، أَمكَنَ الجمْعُ بينَ الأحاديثِ كُلِّها، وزالَ التعارُضُ والاختلافُ، وهذا أحسنُ من ذلكَ، ولهذا اختارَ هذا المسلكَ أبو عبدِ الله الشافعيُّ، - رحمه الله - .

* فإن قلت: فهل جاءتِ الآيةُ بياناً لتحريمِ لحمِ الصيدِ، أو لتحريمِ الاصطيادِ؛ كما قاله بعضُ العلماء، أو كثير منهم؟

قلت: لا ينبغي أن يكونَ لبيانِ الاصطياد، لأن الخِطابَ مَسوقٌ لبيانِ الأكلِ، لا للاصطياد.

فإن قلتَ: فما ذلك.

قلت: وصفَ اللهُ صيدَ البحرِ وطعامَه بأنهُ متاعٌ لنا وللسَّيَّارَةِ، ثم عطفَ عليهِ صيدَ البَرّ، فلَهُ حُكْمُهُ، والاصطيادُ ليسَ بِمَتاعٍ.

ولبيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِعُموم هذهِ الآيةِ؛ حيثُ قال:"صيدُ البر لَكُم حَلال"

ما لَمْ تصيدوهُ، أو يُصَدْ لكم"، ولأن كافةَ العلماءِ من الصَّحابةِ والتابعينَ منهم مَنْ تمسَّكَ به في تحريمِ الأكلِ مطلقاً؛ كما روينا عن على وغيرِه."

ومنهم من استدلَّ بالسُّنَّةِ على تَخْصيصه، ولم يقولوا: المرادُ بهِ الاصطيادُ دونَ الأكلِ، وهذا تفسيرُ ابنِ عباس تَرجُمانِ القرآنِ يَشْهدُ بذلكَ في صيدِ البَحرِ الذي عُطِفَ عليه هذا، قال: يريد: ما أصبتَ من داخلِ البَحرِ، ولم يقلْ: يريدُ الإصابةَ.

فإن قلتَ: فما قولُك في قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 1] ، هل المرادُ بهِ الصيدُ، أو الاصطياد؟

قلت: يحتملُ أن يرادَ بهِ الصيدُ؛ استدلالاً بهذه الآية، ويحتملُ أن يُرادَ به الاصطيادُ؛ استدلالاً بالآيةِ التي بعدها: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] .

* وأما صيدُ البحرِ، فإن الله سبحانَه أَحَلَّهُ للمُحْرِم، وأجمعَ عليهِ المُسلمون.

* وأما طعامُ البحرِ.

فقالَ قوم: طعامُه ما طَفا عليه مَيْتاً، قاله أبو بكرٍ وعمرُ وقتَادةُ.

وقال قومٌ: طعامُه ما حَسَرَ عنهُ الماءُ، وأخذه الناسُ.

وقد ذكرتُ أقوالَ العلماءِ في مَيْتة البَحْر فيما سلف، والصحيحُ تحليلُها مُطْلَقاً؛ للأحاديث التي ذكرتُها، ولقوله تعالى: متاعًا لكُمْ

وَلِلسَّيَّارَةِ [المائدة: 96] ، فأحله في حالتِي الاختيارِ والاضطِرارِ، ولم يبحْ ميتَة البَرِّ إلا في حالِ الاضطرار، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت