ذَهَبَ بَعْضُ الْبَرَاهِمَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ إِلَى أَنَّ تَذْكِيَةَ الْحَيَوَانِ وَصَيْدَهُ لِأَجْلِ أَكْلِهِ قَبِيحٌ لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُعَذِّبَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ لِأَجْلِ شَهْوَتِهِ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى الشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي أَبَاحَتْ أَكْلَ الْحَيَوَانِ كَالْمُوسَوِيَّةِ وَالْعِيسَوِيَّةِ وَالْمُحَمَّدِيَّةُ ، وَمِمَّا يَطْعَنُ بِهِ النَّاسُ فِي أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ الْفَيْلَسُوفِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ اسْتِقْبَاحًا لَهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَعُدُّهُ تَوَحُّشًا ، لَا أَنَّهُ كَانَ يَعَافُهُ بِطَبْعِهِ كَكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ ، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهَذَا مَا حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَرِضَ فَوَصَفَ لَهُ الطَّبِيبُ فَرُّوجًا ، فَلَمَّا جِيءَ بِهِ مَطْبُوخًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اسْتَضْعَفُوكَ فَوَصَفُوكَ ، هَلَّا وَصَفُوا شِبْلَ الْأَسَدِ ؟ .
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا: أَنَّ الشَّرَائِعَ الْإِلَهِيَّةَ لَوْ لَمْ تُبِحْ لِلنَّاسِ أَكْلَ الْحَيَوَانِ لَكَانَ