هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَرِدُ عَلَى نِظَامِ الْخِلْقَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَنِهِ أَنْ يَأْكُلَ بَعْضُ الْحَيَوَانِ بَعْضًا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، فَالْإِنْسَانُ أَجْدَرُ بِأَنْ يَأْكُلَ بَعْضَ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّ اللهَ فَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ وَسَخَّرَهَا لَهُ كَمَا سَخَّرَ لَهُ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الْأَجْسَامِ وَالْقُوَى ; لِيَسْتَعِينَ بِذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَإِظْهَارِ آيَاتِهِ فِي خَلْقِهِ ، وَمَا أَوْدَعَ فِيهَا مِنَ الْحِكَمِ وَالْعَجَائِبِ وَاللَّطَائِفِ وَالْمَحَاسِنِ . وَامْتِنَاعُ النَّاسِ عَنْ أَكْلِ مَا يَأْكُلُونَ مِنَ الْحَيَوَانِ كَالْأَنْعَامِ لَا يَعْصِمُهَا مِنَ الْمَوْتِ بِالْمَرَضِ أَوِ التَّرَدِّي ، أَوْ فَرْسِ السِّبَاعِ لَهَا ، وَرُبَّمَا كَانَتْ كُلُّ مِيتَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمِيتَاتِ أَهْوَنَ وَأَخَفَّ أَلَمًا مِنَ التَّذْكِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي كَتَبَ اللهُ فِيهَا الْإِحْسَانَ وَمُنْتَهَى الْعِنَايَةِ بِالْحَيَوَانِ ، وَنَحْنُ نَرَى الشَّاةَ إِذَا شَمَّتْ رَائِحَةَ الذِّئْبِ أَوْ سَمِعَتْ عُوَاءَهُ تَنْحَلُّ قُوَاهَا ، وَكَذَلِكَ شَأْنُ الدَّجَاجِ