وَرَوَى عِدَّةَ رِوَايَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تُشْتَرَطُ فِي النِّكَاحِ ، وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُجِيزُ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ مُرَادَ عُمَرَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا خَرَجَتْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ كَوْنِهَا زَانِيَةً ، وَالرِّوَايَاتُ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ ، فَفِي بَعْضِهَا: أَلَيْسَ قَدْ تَابَتْ ؟ قَالَ السَّائِلُ: بَلَى ، وَفِي رِوَايَةِ الْمَرْأَةِ الْهَمَدَانِيَّةِ الَّتِي شَرَعَتْ فِي ذَبْحِ نَفْسِهَا فَأَدْرَكُوهَا ، فَدَاوَوْهَا ، فَبَرِئَتْ ، قَالَ لَهُمْ: أَنْكِحُوهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَصَابَتْ أُخْتُهُ فَاحِشَةً فَأَمَرَّتِ الشَّفْرَةَ عَلَى أَوْدَاجِهَا فَأُدْرِكَتْ ، فَدَاوَى جُرْحَهَا حَتَّى بَرِئَتْ ، ثُمَّ إِنْ عَمَّهَا انْتَقَلَ بِأَهْلِهِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَرَأَتِ الْقُرْآنَ ، وَنَسَكَتْ حَتَّى كَانَتْ مَنْ أَنْسَكِ نِسَائِهِمْ ، فَخُطِبَتْ إِلَى عَمِّهَا ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَلِّسَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُفْشِيَ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهِ ، فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَفْشَيْتَ عَلَيْهَا لَعَاقَبْتُكَ ، إِذَا أَتَاكَ رَجُلٌ صَالِحٌ تَرْضَاهُ فَزَوِّجْهَا إِيَّاهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِنِ ابْنَةً لِي كَانَتْ وُئِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاسْتَخْرَجْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ ، فَأَدْرَكَتِ الْإِسْلَامَ فَلَمَّا أَسْلَمَتْ أَصَابَتْ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ فَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ لِتَذْبَحَ نَفْسَهَا فَأَدْرَكْتُهَا ، وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا فَدَاوَيْتُهَا حَتَّى بَرِئَتْ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَقْبَلَتْ بِتَوْبَةٍ