حَسَنَةٍ فَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأُخْبِرُ مِنْ شَأْنِهَا بِالَّذِي كَانَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَتُخْبِرُ بِشَأْنِهَا ؟ تَعْمِدُ إِلَى مَا سَتَرَهُ اللهُ فَتُبْدِيهِ ؟ وَاللهِ لَئِنْ أَخْبَرْتَ بِشَأْنِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ ، بَلْ أَنْكِحْهَا بِنِكَاحِ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ قَالَ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أَدَعَ أَحَدًا أَصَابَ فَاحِشَةً فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُحْصَنَةً ، قَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُقْبَلُ مِنْهُ إِذَا تَابَ . اهـ .
وَالْإِبَاضِيَّةُ يُشَدِّدُونَ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ الزِّنَا ، لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَنْ تَابَ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ ، وَلَمَّا كُنْتُ فِي"مَسْقَطَ"فِي الْعَامِ الْمَاضِي (1330 هـ) كَانَتْ قَدْ عُرِضَتْ وَاقِعَةٌ فِي ذَلِكَ عَلَى السُّلْطَانِ السَّيِّدِ فَيْصَلٍ فَسَأَلَنِي عَنْهَا ، فَقُلْتُ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٍ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (24: 3) وَلَمَّا كَانَتِ التَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ تُبِيحُ نِكَاحَ الَّتِي آمَنَتْ وَإِنْكَاحَ الَّذِي آمَنَ ، وَالشِّرْكُ أَقْوَى الْمَانِعِينَ وَالْإِبَاضِيَّةُ مُجْمِعُونَ مَعَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى
ذَلِكَ ، كَانَ يَنْبَغِي بِالْأَوْلَى أَنْ يُجِيزُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي التَّوْبَةِ مِنَ الزِّنَا ، وَهُوَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ .