فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122242 من 466147

110 - (7) قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .

* اتفقَ العلماءُ على أن حكمَ هذهِ الآيةِ واقعٌ على المحارِبين منَ المسلمين، وإن اختلفوا في سببِ نُزولِها.

وبيانُها يَتَّضِحُ بذكرِ ثلاثةَ أقسام:

القسم الأول: في حَدِّ المحاربة.

وقد اتفقوا على أنها إشهارُ السلاحِ وقطعُ السبيلِ خارجَ المِصْرِ، وهذا هو الواقعُ على المحارَبَةِ في العُرْفِ.

واختلفوا في مسائلَ وراءَ هذا:

منها: إذا فعلَ المحارِبُ ذلكَ في المِصْر:

فقال أبو حنيفة، وعَطاءٌ، والثوريُّ: لا تتعلقُ به هذه الأحكامُ، إلا إذا كان بالبريَّة.

وسَوّى مالِكٌ وأكثرُ الحنابِلَةِ بينَ المِصْرِ وغيرهِ، ووافقه الشافعيُّ على ذلكَ، وخالفَهُ في اشتراطِ الشَّوْكَةِ.

فاشترط الشافعيُّ الشَّوْكَةَ والقَهْر في مَحَلٍّ ينقطعُ فيه الغوثُ، فإن تصورَ ذلكَ في المِصْرِ، كان فاعلُه محارِباً.

ولم يشترطْهُ مالِكٌ، فلو دخلَ إنسانٌ برجلٍ أو صبيٍّ موضِعاً، وأخذَ ما معه، كان محارباً، حتى جعل أصحابهُ من يسقي الناسَ المُسْكِرَ ليأخذَ ما معهُم محارباً.

ومنها: اشتراطُ السلاحِ:

فاشترطه أبو حنيفة، ولم يشترطْه مالِكٌ والشافعيُّ.

فلو خرجَ بالعَصا، أو بالحِجارة، أو باليدِ، كان محارِباً؛ كما يكون

الكافرُ إذا حارب بهِ حربياً، والمسلمُ مجاهداً، وهذا القولُ متعيِّنٌ، والله أعلم.

القسم الثاني: في جزاء هذه الجناية.

وقد حَصَرَ اللهُ سبحانه جزاءها في أربعة أنواع، ونَسَّقَها بلفظ (أو) الموضوعة للتخييرِ حقيقةً، وللتنويعِ مَجازاً.

فمن أهلِ العلمِ من حَمَلَها على موضوعِها الحقيقيِّ، فقال: الإمامُ مُخَيَّرٌ في قتلهِ أوصلبهِ [أو نفيه] أو قطعِه من خِلافٍ.

ويروى عن الحسنِ، وإبراهيمَ، وابنِ المسيِّبِ، والضَّحَّاك، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ.

ورواه الوالِبِيُّ عن ابنِ عباسٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما - .

وبه قالَ مالكٌ وأبو ثَوْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت