فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122243 من 466147

ومعنى التخييرِ عندَه: أن الأمرَ في ذلكَ منوطٌ باجتهادِ الإمامِ، فإن كانَ المحارِبُ من ذوي الرأي والتدبيرِ، فوجهُ الاجتهادِ قتلُه وصلُبه؛ لأن القطعَ

لا يرفَعُ ضررَهُ، وإن كان من ذوي البَطْشِ دونَ الرأيِ، قَطَعَهُ من خلافٍ، وإن خَلا منَ الصفتين أخذَ بالضربِ والنفي.

ومنهم: من جعلهَا للتنويعِ بِحَسَبِ أنواعِ الجرائمِ.

فقال ابنُ عباسٍ: إذا قتلوا وأخذوا المالَ، قُتلوا وصُلِبوا، وإذا قَتَلوا ولم يأخذوا المالَ، قُتِلوا ولمْ يُصْلَبوا، وإذا أخذوا المالَ ولم يَقْتُلوا، قُطِعَتْ أيديهم وأرجلُهم من خلافٍ، ونفيُهم إذا هربوا أن يُطْلَبوا حتى يوجَدوا، فيقامَ عليهم الحَدُّ.

وبه قال الحسنُ، وقتَادةُ، والأوزاعيُّ، وابنُ جُبَيْرٍ.

وبه أخذَ الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأحمدُ، وإن اختلفوا في التنويع.

ولكنَّ الشافعيَّ تبعَ تفسيرَ ابنِ عباسٍ، وخَرَّجَهُ في"مُسندِه"وله من الدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاّ بإحدى ثلاثٍ: كفرٌ بعدَ إيمانٍ، أو زِنًى بعدَ إِحْصانٍ، أو قَتْلُ نَفْسٍ بغير حَقٍّ"، ولأن هذا أشبهُ باعتبارِ الشرعِ في العُقوبات.

* واختلفوا في وقت الصَّلْبِ ومِقْدارهِ.

فقال الشافعيُّ: وقتُه بعد القتلِ، ومقداره ثلاثةُ أيام، إلا أن يُخافَ عليه

التغييرُ؛ لأن الله سبحانهَ بدأ بالقَتْلِ.

وقال قومٌ: إنه يصلب حتى يموتَ جوعاً، وبه قالَ بعض الشافعيَّةُ.

وقال أبو يوسُفَ: يُصْلَبُ حَيًّا ثلاثةَ أيامٍ، فإن ماتَ، وإلا قُتِلَ، وحكى ابنُ القاصِّ هذا عن الشافعيِّ أيضاً، وأنكره سائِرُ الشافعيةِ، بل قال الشافعيُّ: أكرهُ أن يُقْتَلَ مَصْلوباً؛ لنهيِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُثْلَةِ.

* وصفةُ قطعِ الأيدي والأرجُلِ من خِلافٍ: أن تُقطعَ يدُه اليُمنى من الكُوع، وتقطَعَ رجلُه اليسرى من مَفْصِلِ القَدَمِ، ثم إن عادَ قُطعت يدُه اليسرى ورجلُه اليُمنى.

* واختلفوا في صفةِ النَّفْيِ من الأرضِ.

فقال أبو حنيفةَ وأهلُ الكوفة: هو السجنُ، لأنه إذا حُبِسَ فقدْ نُفِيَ عن التَّقّلُّبِ في الأرضِ، ويروى عن مالكٍ، والشافعي.

وقال آخرون: هو أن يُنْفى من بلدٍ إلى بلدٍ، فيحبسَ في البلدِ الثاني إلى أن تظهرَ توبتُه، ويكون بينَ البلدينِ أقل مسافَةِ القَصْرِ.

ويروى عن مالِكٍ، وخصَّ بالأرضِ مكانَ الجِناية، واستحسَنَهُ ابنُ سُرَيْجٍ من الشافعيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت