قال ابن كثير: وأما المجوس فإنهم - وإن أخذت منهم الجزية تبعاً وإلحاقاً لأهل الكتاب - فإنه لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . خلافاً لأبي ثور ، إبراهيم بن خالد الكلبي (أحد الفقهاء من أصحاب الشافعي, وأحمد بن حنبل) ولما قال ذلك ، واشتهر عنه ، أنكر عليه الفقهاء ذلك . حتى قال عنه الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه - يعني في هذه المسألة - وكأنه تمسك بعموم حديث روي مرسلاً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب .
ولكن لم يثبت بهذا اللفظ . وإنما الذي في"صحيح"البخاري عن عبد الله الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر . ولو سلم صحة هذا الحديث ، فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} فدلّ بمفهوم المخالفة ، على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل ... !
السادس: قيل: هذه الآية تقتضي إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقاً ، وإن ذكروا غير اسم الله تعالى . وعن ابن عمر: لو ذبح يهودي أو نصراني على غير اسم الله تعالى ، لا يحل ذلك . وهو قول ربيعة . وسئل الشعبي وعطاء ، عن النصراني يذبح باسم المسيح ؟ فقال: يحلّ . فإن الله تعالى قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون . وقال الحسن: إذا ذبح اليهوديَّ أو النصراني وذكر اسم الله ، وأنت تسمع ، فلا تأكل . وإذا غاب عنك فكُلْ . فقد أحله الله لك . كذا في"اللباب". وقول الحسن - في هذا البحث - هو الحسن .