وأجود منه في الدلالة ما ثبت في"الصحيح"أن أهل خيبر أهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصليةٌ . وقد سموّا ذراعها - وكان يعجبه الذراع - فتناوله فنهش منه نَهشةً . فأخبره الذراع أنه مسموم ، فَلفَظَهُ وأثّر ذلك في ثنايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبهره . وأكل معه منها بشر بن البراء بن معرور ، فمات . فقتل اليهودية التي سمّتها ، وكان اسمها زينب . ووجه الدلالة منه أنه عزم على أكلها ومن معه ، ولم يسألهم هل نزعوا منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أم لا ؟ وفي الحديث الآخر: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أضافه يهوديّ على خبز شعير وأهالة سنخة . يعني ودكاً زنخاً ) .
الثالث: تمسك ابن العربيّ - من أئمة المالكية - بهذه الآية على حلّ ما يقتله الفرنج ، وإن رأينا ذلك ، لأنه من طعامهم . نقله عنه الشيخ خليل في"توضيحه"واستبعده . وقال الإمام ابن زكري: صنف ابن العربيّ في إباحة مذكّى النصراني بغير وجه ذكاتنا . والمحققون على تحريمه . وقد أوضح ذلك الفقيه محمد الدليميّ السوسيّ المالكي في"فتاويه"، وقد سئل عن ذبيحة الكتابيّ: هل تحل المذكيّ كيف كانت . سواء وافقت ذكاتنا أم لا ؟ بقوله مجيباً: قال الإمام ابن العربي: إذا سلّ النصراني عنق دجاجة حلّ للمسلم أكلها . لأن الله تعالى أحلّ لنا أكل طعامهم الذي يستحلونه في دينهم . وكل ما ذكوه على مقتضى دينهم ، حل لنا أكله . ولا يشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا . وذلك رخصة من الله تعالى وتيسير منه علينا . ولا يستثنى من ذلك إلا ما حرّم الله تعالى على الخصوص . فإنه ، وإن كان طعامهم الذي يستحلونه ، فلا يحل لنا أكله . انتهى .
الرابع: قال الرازي: نُقل عن بعض أئمة الزيدية ؛ أن المراد بـ (الطعام) في الآية الخبز والفاكهة وما لا يحتاج فيه الذكاة . انتهى .