والمعنى: وأحل لكم نكاح المحصنات من المؤمنات.
{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} والإحصان أن يكون بالإسلام وبالتزويج ، ويمتنعان هنا ، وبالحرية وبالعفة.
فقال عمر بن الخطاب ، ومجاهد ، ومالك ، وجماعة: الإحصان هنا الحريّة ، فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية.
وقال جماعة: منهم مجاهد ، والشعبي ، وأبو ميسرة ، وسفيان ، الإحصان هنا العفة ، فيجوز نكاح الأمة الكتابية.
ومنع بعض العلماء من نكاح غير العفيفة بهذا المفهوم الثاني.
قال الحسن: إذا اطلع الإنسان من امرأته على فاحشة فليفارقها.
وعن مجاهد: يحرم البغايا من المؤمنات ومن أهل الكتاب.
وقال الشعبي إحصان اليهودية والنصرانية أن لا تزني ، وأن تغتسل من الجنابة.
وقال عطاء: رخص في التزويج بالكتابية ، لأنه كان في المسلمات قلة ، فأما الآن ففيهنّ الكثرة ، فزالت الحاجة إليهن.
والرخصة في تزويجهن ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في إباحة نكاح الحرائر الكتابيات ، واتفق على ذلك الصحابة إلا شيئاً روي عن ابن عمر أنه سأله رجل عن ذلك فقال: اقرأ آية التحليل يشير إلى هذه الآية ، وآية التحريم يشير إلى {ولا تنكحوا المشركات} وقد تقدم ذلك في سورة البقرة في قوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} .
وتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه نايلة بنت الفرافصة الكلبية على نسائه ، وتزوج طلحة بن عبد الله يهودية من الشام ، وتزوج حذيفة يهودية.
(فإن قلت) : يكون ثم محذوف أي: والمحصنات اللاتي كن كتابيات فأسلمن ، ويكون قد وصفهن بأنهن من الذين أوتوا الكتاب باعتبار ما كن عليه كما قال: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} وقال: {من أهل الكتاب أمة قائمة} ثم قال بعد {يؤمنون بالله واليوم الآخر} (قلت) : إطلاق لفظ أهل الكتاب ينصرف إلى اليهود والنصارى دون المسلمين ودون سائر الكفار ، ولا يطلق على مسلم أنه من أهل الكتاب ، كما لا يطلق عليه يهودي ولا نصراني.