فأما المجوس، فالجمهور على أنهم ليسوا بأهل كتاب، وقد شذّ من قال: إِنهم أهل كتاب، ويبطل قولهم قولُه عليه السلام:"سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب"فأما"الأجور"، و"الإِحصان"، و"السّفاح"، و"الأخدان"فقد سبق في سورة {النساء} .
قوله تعالى: {ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله} سبب نزول هذا الكلام: أن الله تعالى لما رخَّص في نكاح الكتابيات قلن بينهن: لولا أن الله تعالى قد رضي علينا، لم يبح للمؤمنين تزويجنا، وقال المسلمون: كيف يتزوّج الرجل منا الكتابية، وليست على ديننا، فنزلت: {ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله} رواه أبو صالح عن ابن عباس.
وقال مقاتل بن حيّان: نزلت فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب، يقول: ليس إِحصان المسلمين إِياهن بالذي يخرجهن من الكفر.
وروى ليث عن مجاهد: ومن يكفر بالإِيمان، قال: الإِيمان بالله تعالى.
قال الزجاج: معنى الآية: من أحل ما حرّم الله، أو حرّم ما أحلّه الله، فهو كافر.
وقال أبو سليمان: من جحد ما أنزله الله من شرائِع الإِيمان، وعرفه من الحلال والحرام، فقد حبط عمله المتقدّم.
وسمعت الحسن بن أبي بكر النيسابوري الفقيه يقول: إِنما أباح الله عز وجل الكتابيات، لأن بعض المسلمين قد يعجبهن حسنهن، فَحَذَّر ناكحهنَّ من الميل إِلى دينهن بقوله: {ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله} . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}