الخمس متفق على ثلاث منها أنها مخصصة من عموم الآية. واختلف في اثنتين: الفأرة والغراب. أما الفأرة، فالجمهور على جواز قتلها للمحرم، وأنها مخصصة من عموم الآية. وذهب النخعي إلى منع قتلها فأبقاها تحت العموم في الآية، وهو قول مخالف للسنة التي ذكرناها. وأما الغراب، فالجمهور أيضًا على جواز قتله للمحرم لما قدمناه. وذهب قوم من أهل الخير إلى أنه لا يقتل في الإحرام من الغربان إلا الغراب الأبقع، وهذا قول مخالف للسنة أيضًا. وذهب عطاء إلى أنه لا يقتل الغراب جملة، وقال مجاهد مثل ذلك، قال: ولكن يرمي، وهذا القول أيضًا مخالف للسنة. واختلف في الكلب العقور المخصص من عموم الآية، وما هو؟ فقيل: هو الكلب المألوف، وهو قول أبي حنيفة. وقيل: كل ما يفترس من السباع، واتفق أيضًا على تخصيص الحية من عموم الآية، فأخبر قتلها لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من أمره بقتلها في غير ما حديث. وإذا قلنا بقول الجمهور فهل يقتصر على تخصيص الخمس المذكورة، والحية دون غيرها من عموم الآية أم يقاس عليه غيرها؟ فذهب أبو حنيفة إلى الاقتصار على الخمس المذكورة في الحديث والحية، وذكر بعضهم
والذئب. وأن ما عداها باقٍ على حكم الآية. وذهب الشافعي إلى أنه لا يقتصر على ذلك، وإنه صلى الله عليه وسلم لم يذكرها إلا لقياس عليها ما شاركها في العلة. قال: والعلة أن لحومها لا تؤكل، وكذلك كل ما لا يؤكل لحمه من الصيد مثلها. وذهب مالك رحمه الله تعالى إلى مثل ذلك، إلا أنه رأى أن العلة كونها مشرة، وأنه إنما ذكر الكلب العقور للتنبيه له على ما يضر بالأبدان على جهة المواجهة والمغالبة. وذكر العقرب لينبه بها على ما يضر بالأبدان على جهة الاختلاس. وذكر الحدأة والغراب لينبه بهما على ما يضر بالأموال مجاهرة، وذكر الفأرة لينبه بها على ما يضر بالأموال احتفاء. واختلف الذاهبون لقتل السباع العادية عامة هل تقتل ابتداء أم حتى تبدأ بالضرر على قولين. والمذهب على أن تقتل وإن لم تبدأ بالضرر، وظاهر الحديث يعم الوجهين فيحمل عليهما حتى يدل الدليل على تخصيص شيء من ذلك. وهل يجوز