فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124048 من 466147

لقد كانت مسألة صيد الجوارح موضوع سؤال من عدي بن حاتم - رضي الله عنه - عن الصيد بالكلاب وبالطيور . وعلينا أن نحسن الفهم عن القرآن بحسن الفهم عن النص ، فالحق يقول هنا: {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح} فهل الكلاب والفهود والنمور التي تصطاد بواسطتها هي المحللة لنا لأننا علمناها الصيد؟ لا . {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات} هي قضية منتهية . وبعد ذلك فهنا كلام جديد هو: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .

إذن فالذي أُحل هو ما أمسكت ما علمت من الجوارح ، وليست الجوارح التي يعلمها الإنسان ، أي أن الحق أحل لنا الطيبات وأكل ما أمسكت علينا الكلاب التي علمناها الصيد . و"الجوارح"مفردها"جارح"ومعناها"كاسب"، ولذلك تسمى أيدينا جوارح ، وعيوننا جوارح ، وآذاننا جوارح ؛ لأننا نكسب بها المدركات .

فالعين جارحة تكسب المرئي ، والأذن جارحة تكسب المسموع . والأنف جارحة تكسب المشموم . واللمس جارحة لأننا نكسب بها الملموس . ويقول الحق سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار} [الأنعام: 60]

و"ما جرحتم"أي ما كسبتم ، إذن فالجارحة هي الكاسبة . وقوله الحق: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح} مقصود به الحيوانات التي نعلمها كيف تصطاد لنا ، وسميت جوارح ، لأنها كاسبة لأصحابها الصيد ، فالإنسان يطلقها لتكسب له الصيد ، أو أنها في الغالب تجرح ما اصطادته . وكلا المعنيين يصح ويعبِّر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت