والأصل في ما عَلّم الإنسان من الجوارح هو الكلاب ، وألحق بالكلاب غيرها مثل الفهود والنمور والصقور . والحق قال: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله} أي ما بذلتم من جهد في تدريب هذه الجوارح للصيد ، فالإنسان لا يطلق الكلب أو الصقر ليصطاد ، لكنه يقوم - أولاً - بتدريب الحيوان على ذلك .
ومثال ذلك: عندما يقوم مدرب القرود بتدريب كل قرد عل الألعاب المختلفة ، وكذلك مدرب"السيرك"الذي يقوم بتدريب الأسود والفيلة ، فهذا الفيل الضخم يقف بأربعة أرجل على اسطوانة قطرها متر واحد ، وذلك كله ممكن بالتدريب بما علمكم الله وألهمكم أيها البشر وبما أعطاكم من طول البال وسعة الحيلة .
وننتبه هنا إلى نقطة هامة: إن الإنسان يقوم بتدريب الحيوان على ألعاب ومهام مختلفة ولكن الفيل - على سبيل المثال - لا يقدر على تدريب ابنه الفيل الصغير على الألعاب نفسها . وهذا هو الفارق بين الإنسان والفيل ، فابن الإنسان يتعلم من والده وقد يتفوق عليه ، لكن تدريب الحيوان مقصور على الحيوان نفسه ولا يتعداه إلى غيره من الحيوانات من الجنس نفسه أو الذرية فلا يستطيع الحيوان الذي درّبته ورَّوضته وعلمته أن ينقل ذلك إلى ذريته ونسله فلا يستطيع أن يعلم ابنه .
وكلمة"مكلب"تعني الإنسان الذي يعلم الكلاب ويدربها على عملية الصيد . وقال البعض: إن"مكلب"أي الرجل الذي يقتني الكلاب ؛ لكنا نقول: إن الإنسان قد يقتني الكلاب لكنه لا يقوم بتدريبها ، إذن المكلب هو الذي يحترف تدريب الكلاب ، ومثله مثل سائس الخيل الذي يدرب الخيل ؛ فالحصان يحتاج إلى تدريب قبل أن يمتطيه الإنسان أو قبل أن يستخدمه في جر العربات .