فإذا كنا نسمع كلام الطبيب وهو من البشر ، أفلا يجدر بنا أن نستحي ونستمع لأمر الخالق؟! بل نتجاسر ونسأل: لماذا حرمت علينا يا رب الشيء الفلاني؟ وقد يخطئ الطبيب لكن الله لا يمكن أن يخطئ . فهو ربنا المأمون علينا ، فما أحله الله يكون الطيب وما حرمه يكون الخبيث ، وهذه قضية يتعرض لها أناس كثيرون ، فعلى سبيل المثال نسمع من يستشهد الاستشهاد الخاطئ وفي غير موضوعه بقول الحق: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]
ويقول: إن عملي يأخذ كل وقتي . ولا فسحة عندي لإقامة الصلاة ، والله لم يكلفنا إلا ما في الوسع . ونقول: وهل أنت تقدر الوسع وتبني التكليف عليه؟ لا . عليك أن تسأل نفسك: أكلفك الله بالصلاة أم لا؟ . فإذا كان الحق قد كلفك بالصلاة ، وغيرها من أركان الإسلام فهو الذي علم وسع الإنسان في العمل . ويجب أن تقدم التكليف أولاً لتعرف طاقة الوسع من بعد ذلك . وكذلك أسأل نفسك عما حلله الله واعرف أنه طيب وما حرمه الله فهو خبيث .
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات} وإذا سألنا ما تلك الطيبات؟ عرفنا أنها غير ما حرم الله ، فكل غير محرم طيب ، أو أنهم سألوا عن أشياء سيكون الجواب السابق هو الإجابة الطبيعية لها ، وقدم الله الإجمال الذي سبق أن شرحناه . وبعد ذلك يكون المسئول عنه في مسألة الصيد بالكلاب ، فجاء لهم بالبيان في مسألة الصيد بالكلاب ، وكانت تلك مسألة مشهورة عند العرب بالجاهلية ، وكذلك صيد الطيور . فقال: {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح} فقد وضع الحق القضية العامة أولاً ، ثم خصص بعد ذلك .