ولذلك يقول الحق رداً على تساؤل المؤمنين: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات} أي أن كل طيب قد حلله الله ، وكل خبيث حرمه الله ، فلا تقولن: هذا طيب فيجب أن يكون حلالاً ، وهذا خبيث فيجب أن يكون حراما ، ولكن قل: هذا خلال فيجب أن يكون طيبا ، وهذا حرام فيجب أن يكون خبيثا . وإياك أن تحكم أولا بأن هذا طيب وهذا خبيث ثم تبنى على ذلك التحريم والتحليل ، فأنت لا تعرف مثلما يعرف خالقك عن كيفية وجدوى ترتيب الأشياء بالنسبة لك ، حتى لا تقع في دائرة الذين يستطيبون المسائل الضارة ؛ كهؤلاء الذين يتناولون المخدرات والسموم والخمور ، بل يجب أن تحرص على فهم ما أحل الله فستراه طيبا ، وترفض ما حرم الله لأنه خبيث ، فلا تظن أبداً أن كل طيب ظاهريا محلل لك ؛ لأن هذا الشيء الطيب في ظاهره قد يكون خبيثا .
وعليك أن تترك تحديد الطيب والخبيث لخالقك ، فهو أدرى بك وبالمناسب لك . امّا أنت فتعرف الشيء الطيب من تحليل الله له . وتعرف الخبيث من تحريم الله له . والحكم هنا يكون للتكليف ، فالله هو الذي خلق ، والله هو الذي يعلم الصالح للإنسان . فالمسألة إذن ليست العناصر ؛ ولكنها إرادة الخالق لتلك العناصر ، فهو الذي قدر فهدى .
الخلاصة إذن في هذا الموضوع هي: أن الحق أحل للمؤمنين الطيبات وكل شيء أحله الله يكون طيباً ، وكل شيء حرمه الله يكون خبيثاً ، فلا تنظر أنت إلى الآراء البشرية التي يقول بعضها على شيء إنه طيب فيكون حلالاً ، وإن ذلك الشيء خبيث فيكون حراماً ، فأنت وغيرك من البشر لا يعرفون ترتيب الأشياء ولا فائدتها ولا مضرتها بالنسبة لك .
والدليل: أن البشر يتدخلون في بعض الأحيان في تحريم أشياء بالنسبة لبعضهم البعض ، فنجد الطبيب يقول للمريض: أنت مريض بالسكر فلا يصح أن تتناول النشويات والسكريات .