لقد صنع الحق صنعته وهي الإنسان ووضع المواصفات التي تسير هذه الآلة ، وعلينا أن نخضع لتعاليمه حتى لا تفسد حياتنا فلا نخرج عن تلك التعاليم ؛ لأنك عندما تخالف وتخرج عما وصفته لصنعتك من نظام ، فالآلة التي من صناعتك تفسد .
وفي حياتنا آلاف الأمثلة . . فالذي صنع الكهرباء ووضع العلامات للأسلاك السالبة والأسلاك الموجبة ، لنأخذ الضوء أو الحركة . وإذا ما حدث خطأ في هذه التوصيلات الكهربية ؛ نفاجأ بحدوث قطع في الكهرباء ، وقد تحدث حرائق نتيجة شرارة من الاتصال الخاطئ .
إذن فكل تكاثر وإنجاب من كل سالب وموجب أي ذكر وأنثى لا بد أن يكون على مواصفات من صنعه وإلا يحدث قطع ودمار ، فإن تزوجنا بشرع الله ورسوله ، استقامت الحياة ، وإن حدث شيء على غير شرع الله ، تشتعل الحرائق في الكون .
ولذلك تجد العجب أمامك عندما تشهد عقد قران ، تجد ولي الزوجة وهو مبتسم منشرح يوجه الدعوات للناس لأن شابا جاء يتزوج ابنته ويقدم الحلوى ، لكن لو كانت هذه العروس تجلس في المنزل وحاول شاب أن يتلصص لرؤيتها ، فما الذي يحدث في قلب والدها؟ إنه يغلي من الضيق والغضب والتوتر ومن الذي يتلصص لأنه ذهب إلى الفتاة بغير ما أحل الخالق . لكن عندما يدق الباب ويخطبها من أبيها ؛ فالأب يفرح ، فقد جاء في الأثر: (جدع الحلال أنف الغيرة) .
ونجد الأب ينتقل من موقف الغيرة إلى موقف الفرح يوم زفاف ابنته ، وتذهب الأم صباح اليوم التالي للزفاف لترى حالة ابنتها ولتطمئن ، هل الابنة سعيدة أو لا؟ إذن . فلا يقولن أحد: إن الله خلق أشياء فلماذا حرمها؟ ، لأن الله خلق تلك الأشياء ولها عمل فيما أحل ، وما دام سبحانه قد جعل لهذه الأشياء عملاً فيما أحل . فليس لك دخل إلا بالحلال .