فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122045 من 466147

ساغ قياس الخطأ على العمد ، والجامع بينهما أن بدل المتلف هو الجزاء ، وهو مقدر بمثل الفائت ، إما بقيمته من الدراهم أو الدنانير أو النعم ، وأبدال المتلفات ، يستوي العمد والخطأ كالديات وقيم المتلفات ، وغاية ما في النسيان أن يقدر عذرا ، والعذر لا يسقط الجزاء المتعلق بالجنابة ، الدليل عليه الحلق للأذى ، إلا أن هذ لا يستقيم على أصل الشافعي ، فإنه فرق في اللبس بين العمد والنسيان ، وكذلك في التطيب ، ولأن الصوم يبعد جعله بدلا من العين ، وقد أوجب اللّه تعالى الصيام فقال: (أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) ، يدل على أنه جزاء على الفعل ، ومتى وجب جزاء على الفعل ، اختلف المتعمد والساهي ، لأن الساهي ليس يستحق ذلك ، ويبعد أن يكون الصيام في حق المخطئ على ما قاله اللّه تعالى في حق المتعمد: (لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) ، إلا أن الشافعي يجوز إيجاب الصوم حقا للّه تعالى بطريق البدل ، وقد عرف ذلك من أصله في وجوب الكفارة بقتل الآدمي.

والجملة ، وجوب الجزاء على الناس بقتل الصيد مسلك على أصل أبي حنيفة ، فإنه لا يرى إثبات الكفارات بالقياس ، والذي نحن فيه سبيله ، سبيل الكفارات عنده ، حتى إذا اشترك المحرمون عنده في قتل صيد ، فعلى كل واحد منهم جزاء كامل ، بخلاف صيد الحرم ، فإنه وجب بالجناية على الإحرام ، وجناية كل واحد منهم كاملة ، وذلك يخرج الجزاء عن كونه بدلا ، ومتى ثبت أنه جزاء على الفعل ، كيف يجب على الخاطئ؟ سيما والكفارات عنده لا تثبت قياسا ، ولما ورد النص في الكفارة بقتل الآدميين في الخطأ لم يجوز «1» قياس قتل العمد عليه ، سواء وجب القصاص في العمد أو لم يجب ، مثل قتل الأب ابنه ، والسيد عبده ، فكيف أجازوا قياس

(1) في نسخة: لم يجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت