وأبو واقد:"وعُبَّادَ الطاغوتِ"، و"وعِبَادَ الطاغوتِ"قراءة البصريين1.
وقال معاذ: قرأ بعضهم:"وعُبِدُ الطاغوتُ"، كقولك: ضُرب زيد لم يسم فاعله.
وقرأ عون العقيلي2 وابن بُرَيدة:"وعابِدَ الطاغوتِ".
وقرأ أبي بن كعب:"وعَبدُوا الطاغوتَ"بواو.
وقرأ ابن مسعود فيما رواه عبد الغفار عن علقمة3 عنه:"وعُبَدَ الطاغوتِ"كصُرد.
قال أبو الفتح: أما قوله:"وعَبد الطاغوتَ"فماض معطوف على قوله سبحانه:"وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ".
وأما"وعَبُد الطاغوتِ"فاسم على فَعُل. قال أبو الحسن: جاء به نحو حَذُر وفَطُن.
قال: وأما"وعُبُدَ"فجمع عبيد ، وأنشد:
انسب العبدَ إلى آبائه أسود الجلد ومن قوم عُبُد4
هكذا قال أبو الحسن ، وقد يجوز أن يكون عُبُد جمع عَبْد ، كرَهْن ورُهُن ، وسَقْف وسُقُف ، ومن جهة أحمد بن يحيى: عُبُد جمع عابد ، وهذا صحيح ، كبازل وبُزُل ، وشارف وشُرُف.
وقال أبو الحسن: والمعنى - فيما يقال - خَدمُ الطاغوت.
وأما"عُبَّد الطاغوت"فجمع عابد ، ومثله عُبَّاد ، كضارب وضُرَّب وضُرَّاب ، وعليه القراءتان:"عُبَّد الطاغوت"و"عُبَّاد الطاغوت"، وعليه قراءة من قرأ:"وعِبَادَ الطاغوت"، عابد وعباد ، كقائم وقيام ، وصائم وصيام. وقد يجوز أن يكون"عِبَادَ الطاغوت"جمع عَبْد ، وقلما يأتي عِباد مضافًا إلى غير الله. وقد أنشد سيبويه:
أتوعدني بقومك يابن حَجْل أُشَاباتٍ يُخالون العِبادَا5
1 عبارة البحر 3/ 519:"وقرأ بعض البصريين:"وعباد الطاغوت"."
2 عون العقيلي ، له اختيار في القراءة ، أخذ القراءة عرضًا عن نصر بن عاصم ، وروى القراءة عنه المعلى بن عيسى. طبقات القراء: 1/ 606.
3 هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك أبو شبل النخعي الفقيه الكبير ، عم الأسود بن يزيد وخال إبراهيم النخعي ، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ القرآن عرضًا عن ابن مسعود ، وسمع من علي وعمر وأبي الدرداء وعائشة ، وعرض عليه القرآن إبراهيم بن يزيد النخعي وغيره ، مات سنة 62. طبقات القراء: 1/ 516.
4 روي:"أسود الجلدة من". وانظر: اللسان"عبد"، والبحر: 3/ 519.
5 الأشابات: الأخلاط ، ونصب الأشابات على الذم أو البدل. الكتاب: 1/ 153 ، وفي ك:"العبيدا"مكان"العبادا".