وبسورة واحدة، فدلَّ ذلك على أن الإعجاز يقع بسورة مثل سورة الكوثر, أو بآية تساويها فِي طولها.
"قال القاضي أبو بكر: ذهب عامة أصحابنا - وهو قول أبي الحسن الأشعري فِي كتبه - إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة قصيرة كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها."
قال: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة, وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز.
وأما قوله تعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه} .
فلا يخالف هذا، لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته فِي أقل من كلمات سورة قصيرة"1."
وفي نظري أن الآية من القرآن معجزة بذاتها، وإن لم تبلغ فِي الطول سورة الكوثر، فإنك لو عرض على سمعك شيء من كلام الناس، وشيء من كلام الله، استطعت أن تميِّز بين الكلامين من غير كلفة، ولا إنعام نظر، فالآية القرآنية مهما كانت قصيرة فإن لها من الجلال والجمال ما للآية الكبيرة، فهو معجز كله, وإعجازه فِي كل آية من آياته، يُعْرَف ذلك بالبصائر والضمائر.
والله عليم بالسرائر، وهو من وراء القصد, وله الحمد فِي الأولى والآخرة, وهو الحكيم الخبير. انتهى انتهى {دراسات فِي علوم القرآن صـ 345 - 363}
1 انظر"البرهان فِي علوم القرآن"ج 2 ص 108.